وقال السيد الجليل الشيخ عبد القادر: هي قبل الصلاة شرط وفيها ركن . قال في مجمع البحرين: فيلزمه مثله في بقية الشروط . ذكره في أركان الصلاة .
وهي: القصد ، يقال: نواك الله بخير ، أي: قصدك ، ومحلها القلب . فإن لفظ بما نواه كان تأكيدًا ، وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم تفسد صلاته ، وإن لم ينطق بلسانه أجزأ .
قال في الشرح: وهي واجبة لا نعلم فيه خلافًا ولا تنعقد الصلاة إلا بها ولا تسقط بحال ؛ لقول الله تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } [ البينة:5 ] ، والإخلاص عمل القلب وهو أن يقصد بعمله الله تعالى وحده دون غيره .
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية . وإنما لامرئ ما نوى ) ) [1] . متفق عليه .
ولأن الصلاة قربة محضة ، فاشترطت لها النية ؛ كالصوم .
قال: فيتجه أن ينوي عين صلاة معينة من فرض ونفل ، ومتى كانت الصلاة معينة لزمه شيئان نية الفعل والتعيين ، فإن كانت فرضًا ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما لزمه تعيينها ، وكذلك إن كانت نفلًا معينة ؛ كالوتر وصلاة الكسوف والاستسقاء والسنن الرواتب لزمه التعيين أيضًا ؛ لعموم الحديث .
وإن كانت نافلة مطلقة ؛ كصلاة الليل أجزأته نية مطلق الصلاة لا غير ؛ لعدم التعيين فيها .
وهذا الذي اختاره المصنف هو المشهور والمعمول به عند علمائنا وقطع به كثير منهم . قال الزركشي: هذا منصوص الإمام أحمد وعامة الأصحاب في صلاة الفرض .
وعنه لا يجب التعيين لهما ، ويحتمله كلام الخرقي ، وأبطله المجد بما لو كانت عليه صلوات فصلى أربعًا ينويها مما عليه ، فإنه لا يجزئه إجماعًا . فلولا اشتراط التعيين أجزأه . وكما في الزكاة فإنه لو كان عليه شياه عن إبل أو غنم أو آصع طعام من عشر وزكاة فطر ، فأخرج شاة أو صاعًا ينويه مما عليه أجزأه ، لما لم يكن التعيين شرطًا . انتهى .
قال في الفروع: كذا قال . قال: وظاهر كلام غيره لا فرق ، وهو متوجه إن لم يصح
(1) ... أخرجه البخاري في الأيمان والنذور ، باب النية في الأيمان 6/2461ح6311. ومسلم في الإمارة ، باب قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية ) )3/1515ح1907.