فإن لم يبق اجتهاده وظنه إلى الجهة الأولى ولم يؤده اجتهاده إلى جهة أخرى بنى على ما مضى ؛ لأنه لم تظهر له جهة أخرى يتوجه إليها .
وإن شك في اجتهاده لم يزل عن جهته ؛ لأن الاجتهاد ظاهر فلا يزول عنه بالشك .
وإن بان له الخطأ ولم يعرف جهة القبلة كمن كان يصلي إلى جهة فرأى بعض منازل القمر في قبلته ولم يدر أهو في الشرق أم الغرب واحتاج إلى الاجتهاد: بطلت صلاته ؛ لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة وليست له جهة يتوجه إليها فبطلت لتعذر إتمامها .
فرع: إذا دخل بلدًا فيه محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو لأهل الذمة اجتهد ولم يلتفت إليها . صورة ذلك: أن يدخل بلدًا خرابًا لا يعلم هل هو للمسلمين أم لا ويرى فيه محاريب ، أو يرى في دار الحرب مسجدًا عليه آثار الإسلام وما أشبه ذلك فإنه لا يلتفت إليها ؛ لترددها بين كونها قبلة للمسلمين أو غيرهم ترددًا متقابلًا .
فأما إذا دخل بلاد الإسلام ورأى مساجد ومحاريب فإنه يصلي إليها من غير اجتهاد ؛ لأن الظاهر كونها قبلة للمسلمين .
ونظير ذلك البناء في دخول الوقت على الأذان فيها ، ونظير الأول الأذان في دار الحرب فإنه لا يلتفت إليه ؛ لظهور احتمال كون المؤذن مشركًا مستهزءًا . والله أعلم .
فصل [ في النية ]
قال: ( ومنها النية ) .
ش: وهي الشرط السادس للصلاة على كل حال ، الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا وقطع به كثير منهم: أن النية شرط لصحة الصلاة .
وعنه فرض . وهو قول في الفروع ووجه في المذهب وغيره ، وأطلقهما في المذهب ومسبوك الذهب .
قال في المستوعب: وقال القاضي وغيره من أصحابنا: شرائطها خمسة . فنقصوا منها النية فعدوها ركنًا .