إن كان في دار الحرب ، وإن كان في دار الإسلام فروايتان .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أن مكة والمدينة -على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- كغيرهما في ذلك ، وهو صحيح ، وهو ظاهر كلام كثير من علمائنا ، وصرح به ابن تميم وغيره . قال القاضي في التعليق: ومكي كغيره ، على ظاهر كلامه ؛ لأنه قال في رواية صالح: قد تحرّى . فجعل العلة في الإجزاء وجود التحري وهذا موجود في المكي .
وعلى أن المكي إذا علم الخطأ فهو راجع من اجتهاد إلى يقين ، فينقض اجتهاده كالحاكم إذا اجتهد ثم وجد النص .
وفي الانتصار: لا نسلمه ، والأصح تسليمه .
قال: ( وتصح من الأعمى باللمس ونحوه ) .
ش: لأنه قد تقدم أنه يتصور من الأعمى الاجتهاد . ومن جملة الاستدلال: اللمس في حقه ... [1] .
قال: ( ويجتهد العارف لكل صلاة ويصلي بالثاني ولا يقضي بالأول ) .
ش: وجملته: أن المجتهد متى صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم أراد صلاة أخرى اجتهد لها ؛ كالحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدث مثلها . وهذا مذهب الشافعي .
فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولم يُعد ما صلى بالأول كالحاكم لو تغير اجتهاده في الحادثة الثانية عمل به ولم ينقض حكمه الأول . قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافًا .
فإن تغير اجتهاده في الصلاة استدار وبنى على ما مضى . نص عليه الإمام أحمد .
وقال ابن أبي موسى والآمدي: لا ينتقل ؛ لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد .
ولنا: أنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة ، فلم تجز له الصلاة إلى غيرها ؛ كما لو أراد صلاة أخرى .
وليس هذا نقضًا للاجتهاد ، وإنما عمل به في المستقبل كما في الصلاة الأخرى . وإنما يكون نقضًا للاجتهاد إذا ألزمناه إعادة ما مضى من صلاته .
(1) ... بياض في مصورة الأصل قدر سطر ونصف.