وأما إذا لم يجد المقلد من يقلده فإنه يصلي بالتحري ولا يعيد مطلقًا وهو المذهب جزم به في المنور وصححه في التصحيح والمجد في شرحه وغيرهما وقدمه في الفروع والمحرر وغيرهما وهو مذهب أبي حنيفة ؛ فلأنه لم يترك فرضًا مقدورًا عليه ، فأشبه العاري والمتيمم والمستحاضة والمريض ونحوهم ، وهذا الذي اختاره المصنف أحد الأوجه .
والثاني: يعيد بكل حال ، وهو ظاهر كلام الخرقي وجزم به في الإفادات وهو مذهب الشافعي ؛ فلأنه صلى بغير دليل فأشبه الواجد له .
والمعنى في ذلك: أن تعذر الدليل في حقه نادر ؛ لأنه إن كان في حضر فهو محل الاستعلام ، وإن كان في سفر لم يخل غالبًا من رفيق أو مار يقلده والنادر يسحب عليه ذيل الغالب .
والثالث: يعيد إذا أخطأ ولا يعيد إذا أصاب ، وهو اختيار ابن حامد ؛ لأن تقليد المجتهد إنما شرع وسيلة في طلب الإصابة فإذا تعذرت الوسيلة وحصل المقصود المتوسل إليه لم يكن للإعادة معنى ، بخلاف ما إذا أخطأ فإنه قد فاتت الوسيلة والمتوسل إليه جميعًا . وأطلق الأوجه الثلاثة في تجريد العناية والزركشي .
فائدتان:
إحداهما: قد تقدم أنّا إذا قلنا لا يعيد على اختيار المصنف: لا بد من التحري . فلو لم يتحر وصلى أعاد إن أخطأ قولًا واحدًا ، وكذا إن أصاب على الصحيح من المذهب ، وفيه وجه: لا يعيد إذا أصاب . ذكره القاضي في شرحه الصغير .
الثانية: لو تحرى المجتهد أو المقلد ولم تظهر له جهة أو تعذر التحري عليه لكونه في ظلمة أو كان [1] به ما يمنع الاجتهاد أو تفاوتت عنده الأمارات ، أو لضيق الوقت عن زمن يجتهد فيه: صلى ولا إعادة عليه ، سواء كان حضرًا أو سفرًا وهذا المذهب .
وعنه يعيد ، وهو في مختصر ابن تميم في المجتهد .
وقال أبو بكر: المحبوس إذا لم يعرف جهة يصلي إليها صلى على حسب حاله ولا يعيد
(1) ... في الأصل: وكان. وما أثبتناه من الإنصاف 2/17.