فرعان: ... أحدهما: قد [1] يتصور من الأعمى الاجتهاد في القبلة بأن يكون عارفًا بمهب الرياح وتمييزها ، أو يحس بالشمس طالعة عن يساره فيعلم أن القبلة تجاهه ، أو يعلم زوال الشمس باجتهاد أو غيره ويحس بالشمس تلقاءه فيكون متوجهًا إلى القبلة وما أشبه ذلك فمتى قدر على الاجتهاد بشيء من ذلك لزمه العمل به .
الثاني: إذا دخل الجاهل والأعمى في الصلاة مقلدًا لشخص فقال له آخر: قد أخطأك الأول وأسند ذلك إلى علم ويقين لزمه الرجوع إلى قوله ، فيستدير ويبني كالمجتهد إذا تبين له الخطأ .
وإن أسند ذلك إلى اجتهاد أو لم يبين مستنده رجع إلى قوله واستدار إن كان عنده أوثق من الأول .
وعلى قول ابن أبي موسى في مسألة تغير الاجتهاد السالفة: لا يلتفت إلى قوله .
وإن تساويا عنده لم يلتفت إلى قول الثاني بحال ؛ لأنه شرع باجتهاد ولم يظهر خطؤه ، فأشبه من شرع باجتهاد نفسه ثم طرأ عليه شك واستوت عنده الجهات كلها فإنه يتم إلى حيث شرع ، كذا هاهنا .
قال: ( ومن صلى بغير اجتهاد ولا تقليد قضى إن وجد مقلدًا ) .
ش: ذكر المصنف هنا مسألتين:
الأولى: من فرضه الاجتهاد فصلى بغير اجتهاد لزمه الإعادة مطلقًا على الصحيح من المذهب ؛ لأنه ترك فرضه .
وقيل: لا يلزمه إن بان مصيبًا .
المسألة الثانية: من فرضه التقليد فصلى بلا دليل أعاد ، سواء أصاب أو أخطأ ؛ لأن فرضه التقليد وقد تركه ، فصار كمن فرضه الاجتهاد إذا صلى بدونه . وكذلك إذا ظن جهة باجتهاد فخالفها أعاد .
(1) ... في الأصل: وقد.