فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 3562

قضية واحدة باجتهادين .

وقال ابن أبي موسى من علمائنا: يتم إلى الجهة التي شرع إليها ؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد .

والأول أصح ، إذ ليس فيه نقض اجتهاد باجتهاد ؛ لأن النقض إنما يتحقق أن لو ألزمناه أن يستأنف إلى الجهة الثانية .

وإنما لم يحكم الحاكم في قضية باجتهادين ؛ لأن حكمه لا يتبعض فيلزم من العمل بثانيهما نقض الأول . وهاهنا التبعيض ممكن ، فإن تصحيح الصلاة إلى جهتين جائز ، بدليل من عجز عن القبلة في أثناء الصلاة لمرض أو قتال ، أو قدر عليها فيها وقد افتتحها عاجزًا فإذا ثبت أنه يبني ، فإنه إن كان إمامًا فارقه المأمومون وتمموا فرادى ، أو قدموا واحدًا منهم إذا لم يتغير اجتهادهم ، وإن كان مأمومًا فارق إمامه وبنى ؛ لأنها مفارقة لعذر .

قال: ( وإذا اجتهد اثنان فاختلفا جهة لم يتبع أحدهما الآخر ، ويتبع المقلد أوثقهما عنده ) .

ش: وذلك لأن كلًا منهما يعتقد خطأ الآخر ، فأشبها العالمين المجتهدين في الحادثة إذا اختلفا ، والقاصدين ركوب البحر إذا غلب على ظن أحدهما الهلاك وعلى ظن الآخر السلامة ، فإن على كل واحد منهما اتباع غالب ظنه ونظره . كذلك هاهنا .

وأما اقتداء أحدهما بالآخر: فتارة يكون اختلافهما في جهة ، بأن يميل أحدهما يمينًا والآخر شمالًا وتارة يكون في جهتين .

فإن كان اختلافهما في جهة واحدة فظاهر كلام المصنف: يصح ائتمام أحدهما بالآخر ، وهو المذهب وعليه جماهير علمائنا حتى قال الشارح وغيره: لا يختلف المذهب في صحة ائتمام أحدهما بالآخر ؛ لاتفاقهما في الجهة الواجب استقبالها .

وفيه وجه: لا يجوز أن يأتم أحدهما بالآخر والحالة هذه . ذكره القاضي .

وإن كان اختلافهما في جهتين فظاهر كلام المصنف أنه لا يصح اقتداء أحدهما بالآخر ، وهو المذهب نص عليه وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم ؛ لأن كل واحد منهما يعتقد خطأ الآخر ، فلم يجز له الائتمام به ؛ كما لو خرجت من أحدهما ريح واعتقد كل واحد منهما أنها من الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت