فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 3562

وقد يستدل أهل بلدة على القبلة بأدلة تختص بها من جبالها وأنهارها وغير ذلك ، فكل جبل خلقه الله تعالى متوجهًا بوجهه إلى القبلة يعرفه أهله . وذكر علماؤنا الاستدلال بالأنهار الكبار وقالوا: كلها تجري عن يمنة المصلي إلى يسرته على انحراف قليل ؛ كدجلة والفرات والنهروان . ولا اعتبار بالأنهار الصغار ولا المحدثة ؛ لأنها تحدث بحسب الحاجات ما خلا نهرين أحدهما العاصي بالشام والآخر سيحون بالمشرق . قال الموفق: وهذا لا ينضبط فإن الأردن بالشام يجري نحو القبلة وكثير منها يجري نحو البحر يصب فيه . والله أعلم .

فروع:

الأول: فإن خفيت الأدلة على المجتهد لغيم أو ظلمة تحرى وصلى وصحت صلاته ؛ لأنه بذل وسعه في معرفة الحق مع علمه بأدلته . أشبه الحاكم إذا خفيت عليه النصوص . وقد روى عبدالله بن عباس بن ربيعة عن أبيه قال: (( كنا مع رسول الله في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة . فصلى كل رجل حياله . فلما أصحبنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل: { فأينما تولوا فثم وجه الله } [ البقرة: 115 ] ) ) [1] رواه ابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن ، إلا أنه من حديث أشعث السمان وفيه ضعف .

الثاني: وإذا صلى إلى غير الجهة التي أداه اجتهاده إليها لم تصح صلاته ، وإن تبين أنه قد أصاب في قول الجماعة إلا أبا يوسف فإنه قال: لا يعيد إذا أصاب ؛ لحصول المقصود . وهذا لا يصح ؛ لأنه دخل في صلاة يعتقد فسادها فأشبه من صلى يعتقد أنه محدث أو أن الوقت لم يدخل ثم تبين الطهارة ودخول الوقت .

الثالث: وإذا شرع بالاجتهاد إلى جهة ثم غلب على ظنه خطؤه فيها ولم يغلب على ظنه غيرها فإن صلاته تبطل ؛ لأنه لم يبق له قبلة يبني إليها .

وإن غلب على ظنه جهة أخرى بعينها استدار إليها وبنى نص عليه ، كما قلنا فيما إذا علم أنها جهة الكعبة يقينًا ، وكذلك قال بعض أصحاب الشافعي ، ومنهم من قال: يستأنف الصلاة ؛ لأنه لا يجوز أن يصلي صلاة واحدة باجتهادين كما لا يحكم القاضي في

(1) ... أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة ، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم 2/176ح345. وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم 1/326ح1020.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت