والأربعة عشر الأخرى ثمانية تطلع من المشرق مائلة إلى اليمن . أولها: الغفر ، ثم الزبانا ، ثم الإكليل ، ثم القلب ، ثم الشولة ، ثم النعائم ، ثم البلدة ، ثم سعد الذابح ، ثم سعد بلع ، ثم سعد السعود ، ثم سعد الأخبية ، ثم الفرع المقدم ، ثم الفرع المؤخر ، ثم بطن الحوت . وهو آخرها .
ولكل نجم من الشامية رقيب من اليمانية إذا طلع أحدهما غاب رقيبه . فأول اليمانية وآخر الشامية يطلع وسط المشرق . فمن جعله محاذيًا لكتفه الأيسر فقد استقبل الكعبة ، والمتوسط من اليمانية يميل مطلعه إلى اليمين وآخرها أكثر ميلًا ، والمتوسط من الشامية يميل مطلعه إلى الشمال قليلًا وأولها أكثر ميلًا ، وكل ذلك لا يخرج به عن الجهة ، لكن الأصل أن ينحرف يسيرًا حسب ما يقتضيه الميل كما ذكر في الشمس .
ومن استدل بشيء منها في حال غروبه حاذى به كتفه الأيمن أو مال يسيرًا حسب ما ذكرنا في المطالع .
ولكل نجم من هذه النجوم نجوم تقاربه وتسير بسيره عن يمينه وشماله يكثر عددها فحكمها حكمه ، يستدل بها عليه وعلى ما يدل عليه .
وسهيل نجم كبير مضيء يطلع من مهب الجنوب ثم يسير حتى يصير في قبلة المصلي ، ثم يتجاوزها فيسير حتى يغرب بقرب مهب الدبور .
والناقة أنجم على صورة الناقة تطلع في المجرة من مهب الصبا ، ثم تغرب في مهب الشمال .
قوله: (( والرياح ) )يعني: يستدل بها على جهة القبلة . وأما الرياح الأربع فمهبها من زوايا الجهات الأربع فمهب الجنوب ما بين جهة القبلة والمشرق ، والشمال مقابلتها ، والدبور يهب ما بين جهة القبلة والمغرب من دبر الكعبة ، والصبا مقابلتها تلقاء باب الكعبة . وبين كل ريحين من هذه ريح تسمى النكباء لتنكبها طريق الرياح المعروفة . فهذه الرياح لها صفات وخواص يميز بعضها عن بعض عند ذوي الخبرة بها فيستدل بها من عرفها في الصحاري والقفار ، فأما بين البنيان والدور فلا ؛ فلأنها تختبط ولا ينتظم دورانها على جهتها الأصلي . فهذا أصح ما يستدل به على القبلة .