وفي حديث زياد بن الحارث الصدائي أنه قال: (( فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله ) ) [1] .
وروى أبو حفص بإسناده عن علي أنه قال: (( المؤذن أملك بالأذان ، والإمام أملك بالإقامة ) ) [2] .
قال: ( ولا يصح إلا مرتبًا متواليًا ، ويبطلهما فصل كثير ويسير محرم ) .
ش: أما كون الأذان لا يصح إلا مرتبًا متواليًا ؛ فلأنه لا يعلم أنه أذان بدونهما .
ولأنه شرع في الأصل مرتبًا متواليًا وعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة مرتبًا متواليًا . وهذان الشرطان بالاتفاق . قاله في الفروع .
وأما كونه لا يعتد به إذا نكسه وهو أن يجعل آخره أوله وأوله آخره ونحو ذلك ، أو فرق بينه بسكوت طويل أو كلام كثير ؛ فلما ذكر من أنه لا يعلم أنه أذن مع ذلك .
وأما كونه لا يعتد به إذا فرق بينه بكلام محرم وإن قلّ كالقذف والسب ؛ فلأنه فعلٌ يخرجه عن أهلية الأذان أشبه الردة .
ويشترط أيضًا: أن يكون من واحد فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر لم يصح ؛ لأنها عبادة بدنية فلا تصح من شخصين ؛ كالصلاة .
ويشترط أيضًا له النية . قاله في الفروع .
وأما الكلام بين الأذان والإقامة فجائز وكذلك بعد الإقامة قبل الدخول في الصلاة ؛ لقول الصحابي لأبي بكر: (( أتصلي فأقيم ) ) [3] .
ولأنه عليه السلام لما ذكر أنه جنب ذهب فاغتسل ، وظاهره طول الفصل ، ولم يعدها .
ولا تعتبر موالاة بين الإقامة والصلاة .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر 1/142ح514. والترمذي في أبواب الصلاة ، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم 1/383ح199. وابن ماجة في الأذان والسنة فيها ، باب السنة في الأذان 1/237ح717. وأحمد 4/169ح17572.
(2) ... ذكره المتقي الهندي في فضل الأذان وأحكامه وآدابه 8/353ح23228.
(3) ... أخرجه البخاري في الأذان ، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول 1/242ح652. ومسلم في الصلاة ، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم 1/316ح421.