ويدل عليه حديث ابن عمر: (( فكنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة ) ) [1] ، وفي حديث ابن أم مكتوم: (( يا رسول الله ! إن بيني وبين المسجد نخلًا وشجرًا ولا أقدر على قائد كل ساعة أيسعني أن أصلي في بيتي ؟ قال: أتسمع الإقامة ؟ قلت: نعم قال: فأتها ) ) [2] رواه الإمام أحمد .
وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه: (( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة ) ) [3] .
ولأنه أحد الندائين فسن حيث يعلم به الغائبون كالأذان ، وهذا لأن الأذان للإعلام بالوقت والتأهب للصلاة والناس منهم السابق إلى المسجد ومنهم منتظر لإقامة فإذا كانت بموضع الإعلان توفر الجمع وأدرك عامتهم الصلاة .
وأما إذا أذن في منارة يشق الإقامة فيها أو في موضع بعيد من المسجد فيقيم في غيره دفعًا للمشقة والحرج ؛ لئلا يفوته بعض الصلاة .
ويستحب إذا أقام أن يكمل إقامته في موضعه ولا يمشي فيها وإن فاتته تحريمة الإمام ؛ لقول بلال: (( لا تسبقني بآمين ) ). ولو مشى في إقامته لم يخش الفوت .
وقال ابن المبارك: عسى أن يدركه في ثبوته من الآخر ما كان من قبل . ذكره في شرح الهداية .
وقال في الرعاية: ولا يمشي فيها ولا يركب نص عليه ، فإن فعل كره كما سبق . وعنه في الحضر فقط . وعنه في الإقامة وحدها . وعنه إن مشى في الأذان كثيرًا عرفًا بطل وهذا قول ابن حامد .
فرع: ولا يقيم حتى يأذن له الإمام . ذكره في المغني ، فإن بلالًا كان يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في الإقامة 1/141ح510. والنسائي في الأذان ، كيف الإقامة 2/20ح668.
(2) ... أخرجه أحمد 3/423ح15530.
(3) ... أخرجه البخاري في الأذان ، باب لا يسعى إلى الصلاة 1/228ح610. ومسلم في المساجد ، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة 1/420ح602.