قال ابن نصر الله في حواشي الفروع: هذا أظهر الوجهين ، وذكر أبو المعالي فيه وجهين .
المسألة السابعة: قوله: (( ويقيم من أذن أولًا في مكانه إن سهل ) )، هذا المذهب وعليه علماؤنا . وقال في النصيحة: السنة أن يؤذن بالمنارة ويقيم أسفل . وعليه العمل في جميع الأمصار والأعصار ، ونقل جعفر بن محمد: يستحب ذلك ليلحق آمين مع الإمام .
ومعنى قول المصنف يعني: من أذّن فهو أحق بالإقامة ، وبهذا قال الليث ابن سعد والثوري والشافعي وإسحاق .
وقال أبو حنيفة ومالك: [ لا أفضل ] [1] في ذلك ، بل إقامة من أذن وغيره سواء ؛ لما روي عن عبدالله بن زيد (( أنه أري الأذان قال: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ألقه على بلال فألقيته عليه فأذن بلال فقال عبدالله: أنا رأيته وأنا كنت أريده قال: فأقم أنت فأقام هو وأذن بلال ) ) [2] رواه الإمام أحمد وأبو داود .
ولأنهما أذانان للصلاة فأشبها الأذانين لصلاتين .
ولأنه يحصل المقصود منه فأشبه ما لو تولاهما معًا .
ولنا ما روى زياد بن الحارث الصدائي قال: (( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني فأذنت فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم ) ) [3] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .
ولأنهما فصلان من الذكر يتقدمان الصلاة ، فسن أن يتولاهما واحد ، كالخطبتين .
وما ذكروه يدل على الجواز وهذا يدل على الاستحباب . وحديث عبدالله بن زيد ففعله عليه الصلاة والسلام بذلك تطييب قلبه ؛ لأنه قال: (( أنا رأيته وأنا كنت أريده ) ). وقد يترك المستحب إلى الجائز لغرض مقصود . ثم إن ذلك كان في بدء الأذان وحديثنا متأخر عنه
(1) ... في الأصل: الأفضل.
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر 1/141ح512. وأحمد 4/42ح16523.
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر 1/142ح514. والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم 1/383ح199. وابن ماجة في الأذان والسنة فيه ، باب السنة في الأذان 1/237ح717. وأحمد 4/169ح17572.