وهو صحيح . وقال القاضي في المجرد: إن أذن في صومعة التفت يمينًا وشمالًا ولم يحول قدميه ، وإن أذن على الأرض فهل يلتفت ؟ على روايتين ، ذكره عنه ابن عبيدان .
ودليل الأول: ما روى أبو جحيفة قال: (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح وهو في قبة حمراء من أدم فخرج فتوضأ وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يقول يمينًا وشمالًا: حي على الصلاة حي على الفلاح ) ) [1] متفق عليه .
ولأبي داود: (( رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح فأذن ، فلما بلغ: حي على الصلاة حي على الفلاح لَوَى عنقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر ) ) [2] .
وظاهر هذا: أنه لم يزل قدميه ولم يغير من هيئته حالة الحيعلة سوى ليّ العنق .
فوائد:
أحدها: يقول: حي على الصلاة في المرتين متواليتين عن يمينه ، ويقول: حي على الفلاح كذلك عن يساره على الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا ، وقيل: يقول: حي على الصلاة يمينًا ثم يعيده يسارًا ثم يقول: حي على الفلاح يمينًا ثم يعيده يسارًا ، وقيل: يقول: حي على الصلاة مرة عن يمينه ثم يقول عن يساره: حي على الفلاح مرة ثم كذلك ثانية .
قال في الفروع: وهو سهو .
الثانية: هاتان الكلمتان تسميان الحيعلتين ، الواحدة حيعلة تركيبًا لها من حي على ؛ كالحوقلة من: لا حول ولا قوة إلا بالله ، والسبحلة من: سبحان الله ، والبسملة من: بسم الله . وهو كثير . وإنما ذكرنا هذا ؛ لأن كثيرًا من الفقهاء من يستعمل ذلك . كقول بعضهم: ويسن حوقلته عند حيعلته فنبهنا عليه .
الثالثة: لا يلتفت يمينًا وشمالًا في الحيعلة في الإقامة على الصحيح من المذهب . جزم به الآجري وغيره .
(1) ... أخرجه البخاري في الأذان ، باب هل يتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا 1/227ح608. ومسلم في الصلاة ، باب ما يقال في الركوع والسجود 1/360ح503.
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في المؤذن يستدير في أذانه 1/143ح520.