صلى الله عليه وسلم قال: (( المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس ) ) [1] وزاد فيه ابن ماجة: (( ويستغفر له ) ).
قال ابن تميم: والأفضل رفع الصوت بقدر طاقته . وعنه التوسط أفضل .
وقال ابن عقيل: هل يرفع صوته بجهده أم يتوسط ؟ على روايتين .
قال الآمدي: ويتنحنح قبل التأذين ؛ لأنه أحلى لصوته وأظهر . والمنصوص عن أحمد: أنه لا بأس بالتنحنح . قال القاضي: وإنما لم يكره ذلك ؛ لأن فيه إشعارًا للمصلين بالإقامة فيخفف المصلي ويتوضأ المحدث فإن أذن لعامة الناس جهر بجميع الأذان ، ولا يجهر ببعض ويخافت ببعض ؛ لئلا يفوت مقصود الأذان وهو الإعلام .
وإن أذن لنفسه أو لجماعة خاصة حاضرين جاز أن يخافت ويجهر ، وأن يخافت ببعض ويجهر ببعض ، إلا أن يكون في غير وقت الأذان فلا يجهر بشيء ؛ لئلا يغر الناس بأذانه .
وقال في الرعاية: إن أذن لنفسه أو لفائتة أو لمن حضر أو في حضر أو في مسجد أقيمت الجماعة فيه قبله خفض إن شاء .
وقيل: إن أذن لنفسه أو لجماعة حاضرين فرفع صوته بقدر طاقته أفضل . وعنه التوسط أفضل ، وقيل: إن أذن لنفسه فخافت لجميعه أو جهر بكله أو بعضه جاز .
فائدة: يرفع وجهه إلى السماء في الأذان كله على الصحيح من المذهب ، ونص عليه وجزم به في الفائق ونقله الموفق والشارح عن القاضي واقتصرا عليه وقدمه في الفروع وغيره ، واختاره أبو العباس .
وقيل: عند كلمة الإخلاص فقط ، جزم به في المستوعب وغيره وقدمه في الرعاية الكبرى .
وقيل: يرفع وجهه إلى السماء عند كلمة الإخلاص والشهادتين .
المسألة السادسة: قوله: (( ملتفتًا في الحيعلة يمنة ويسرة ولا يزيل قدميه ) )، هذا المذهب وعليه علماؤنا وجزم به أكثرهم . وظاهره سواء كان على منارة أو غيرها أو على الأرض
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب رفع الصوت بالأذان 1/142ح515. وابن ماجة في الأذان والسنة فيه ، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين 1/240ح724.