البلغة وتقدم لفظه وأطلقهن غير واحد .
وقول المصنف هو قول سائر العلماء ؛ لما روى أبو جحيفة قال: (( رأيت بلالًا يؤذن وإصبعاه في أذنيه ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء ) ) [1] رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
وعن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنه كان يدخل أصبعيه في أذنيه كلتيهما عند الأذان وعند الإقامة ) ) [2] رواه سعيد في سننه .
وعن سعيد القرظي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه وقال: إنه أرفع لصوتك ) ) [3] رواه ابن ماجة .
ولأنه أبلغ في اجتماع قوة الصوت إلى ناحية الفم فكان أولى .
قال في المغني: وأيهما فعل فحسن وإن ترك الكل فلا بأس .
فرع: ويستحب رفع الصوت بالأذان ؛ لأنه أبلغ في الإعلام وأعظم للثواب . ولا يجهد نفسه في رفع صوته زيادة على طاقته ؛ لئلا يضر نفسه ويقطع صوته ولم يكلف الله نفسًا إلا وسعها . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ) ) [4] متفق عليه .
وقال عليه الصلاة والسلام: (( ما استعمل الرفق في شيء إلا زانه ولا الفحش في شيء إلا شانه ) ) [5] رواه الإمام أحمد ومسلم .
وأصل الجهر ورفع الصوت في الأذان المفروض ركن ؛ لأن الإعلام لا يتصور بدونه . وكماله منتهى جهده مع أمن الضرر . ذكره في شرح الهداية ؛ لما روى أبو هريرة أن النبي
(1) ... أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة ، باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان 1/375ح197. وأحمد 4/308ح18781.
(2) ... أخرجه البيهقي في الصلاة ، باب وضع الأصبعين في الأذنين عند التأذين 1/396. وذكره المتقي الهندي في فصل الأذان وأحكامه وآدابه 8/341ح23172.
(3) ... أخرجه ابن ماجة في الأذان ، باب السنة في الأذان 1/236ح710.
(4) ... أخرجه البخاري في استتابة المرتدين ، باب إذا عرّض الذمي وغيره بسب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصرح 6/2539ح6528. ومسلم في السلام ، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام 4/1706ح2165.
(5) ... أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب ، باب فضل الرفق 4/2004ح2594. وأحمد 6/206ح25750.