وعن أبي إسحاق قال: (( كانوا يكرهون أن يؤذن الرجل وهو قاعد ) ) [1] رواه الأثرم .
ولأنه أبلغ في الإعلام .
فإن كان له عذر فلا بأس أن يؤذن قاعدًا من غير كراهة . نص عليه .
قال الحسن العبدي: (( رأيت أبا زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن وهو قاعد لعلة وكانت رجله أصيبت في سبيل الله ) ) [2] رواه الأثرم .
فإن أذن قاعدًا لغير عذر فقد كرهه أهل العلم ويصح . قاله في المغني .
وقال ابن تميم: قال أحمد: لا يعجبني . قال ابن حامد: يعيد . وقال القاضي: لا إعادة عليه .
قال: وإن أذن راكبًا أو ماشيًا حضرًا كره .
وعنه: لا بأس به فإنه ليس بآكد من الخطبة وتصح من القاعد .
ولا بأس أن يؤذن المسافر راكبًا كما يوتر ويتطوع راكبًا ؛ لأن في نزوله لذلك مشقة .
قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يُسأل عن الأذان على الراحلة فسهل فيه وقال: أمر الأذان عندي سهل .
وتكره له الإقامة إلا بالأرض نص عليه ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي: لا تكره كالأذان . وعن مالك روايتان .
ولنا أنه إنما يحتاج إليها إذا نزل للصلاة فإذا أقام قبله فقد ترك القيام فيها لغير عذر فأشبه غير الراكب .
وروى الأثرم وابن المنذر عن ابن عمر (( أنه كان يؤذن على البعير ثم ينزل فيقيم ) ) [3] .
ولا بأس بأذان المسافر ماشيًا أيضًا وفي السفينة ، سواء كان قاعدًا أو قائمًا أو سائرًا .
وأما كونه يؤذن على علو ؛ فلما روى عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت: (( كان بيتي من أطول بيت حول المسجد . فكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس
(1) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الأذان والإقامة ، في الرجل يؤذن وهو جالس 1/194ح2218. عن عطاء.
(2) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق (2217 ) .
(3) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الأذان والإقامة ، في الرجل يؤذن على راحلته وعلى دابته 1/193ح2215.