الرجعة ؛ لحديث عثمان . والله أعلم .
فائدة: يكره التثويب في غير أذان الفجر ، ويكره بعد الأذان أيضًا ، ويكره النداء بالصلاة بعد الأذان . والأشهر في المذهب: كراهة نداء الأمراء بعد الأذان ، وهو قول: الصلاة يا أمير المؤمنين ونحوه .
قال في الفصول: يكره ذلك ؛ لأنه بدعة . ويحتمل أن تخرجه عن البدعة ؛ لفعله زمن معاوية رضي الله عنه .
المسألة الثانية: يسن استقبال القبلة في الأذان ؛ فلأن في حديث عبدالله بن زيد: (( رأيت شخصًا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر . . . الحديث ) ) [1] رواه الإمام أحمد وغيره .
وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة في الأذان . وغالى بعض الشافعية فجعله ركنًا لاستمرار الخلق عليه من غير رخصة نقلت بتركه والصحيح قول الجماعة . قاله في شرح الهداية ؛ لأنه لم يرد نص باشتراطه بل ظاهر العمومات خلاف ذلك ، والمداومة قد تقع على السنة المؤكدة كما تقع على الواجب .
ولأنه ليس من الصلاة فلم يشترط له القبلة كسائر القرب . لكن يستحب ؛ لأنه ذكر .
واستقبال القبلة مستحب لكل ذاكر وقارئ ومسبح وناسك ؛ كالوقوف بعرفة ومزدلفة ومنى ، وإذا استحب لهذه فلأن يستحب للذكر المتعلق بالصلاة أولى .
وهذا بخلاف الخطبة فإنها خطاب للحاضرين ، وذلك مثل: إقراء القرآن وتدرس الحديث والفقه فإن السنة فيه استقبال المستمعين له ، ولذلك استحب في الحيعلتين الالتفات إلى المخاطبين ؛ لأنه خطاب لآدمي بخلاف سائر كلمات الأذان .
فإن استدبرها كره وصح الأذان ؛ لأن شرط الاستقبال لم يرد به نص والمقصود بالأذان قد حصل .
المسألة الثالثة: قوله: (( متطهرًا ) )، استحباب الطهارة للأذان بلا نزاع من حيث الجملة ، ولا تجب الطهارة الصغرى له بلا نزاع ، ويصح الأذان والإقامة لكن تكره له الإقامة بلا نزاع
(1) ... أخرجه أحمد 5/246ح22177.