عن عبد الله بن زيد قال: (( كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة ) ) [1] ، ولحديث أبي محذورة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الإقامة سبع عشرة كلمة ) ) [2] وذلك يقتضي أنها مثنى .
ولأنها أحد الندائين أشبهت الأذان .
ولنا ما روى أنس قال: (( أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ) ) [3] متفق عليه وصححه الترمذي .
وفي لفظ للبخاري: (( إلا الإقامة ) ) [4] يعني لفظها فإنه مثنى كما ذكرنا ، والآمر له بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم ولا يأمره إلا بالأولى والأفضل .
وأما حديثهم فابن أبي ليلى لم يسمع من عبدالله بن زيد فيكون مرسلًا فلا يعارض حديثنا الصحيح المتصل . وحديث أبي محذورة سبق الجواب عنه .
وأما قياسها على الأذان فهو فاسد الوضع لمخالفته النص . ثم الفرق بينهما: أن الأذان إعلام للغائبين عن موضع الصلاة فاحتاج إلى تكثير الألفاظ ومد الصوت ، بخلاف الإقامة فإنها إعلام الحاضرين بالقيام إلى الصلاة فاستغنت عن التكرار ، ولهذا المعنى تعين الترسل في الأذان والحدر في الإقامة . والله أعلم بالصواب .
قوله: في الأذان مرتلًا وفي الإقامة محدورة وهذا بلا نزاع . لكن قال ابن بطة وأبو حفص وغيرهما من علمائنا أنه يكون في حال ترسله وحدره لا يصل الكلام بعضه ببعض معرَبًا بل جزمًا وإسكانًا . وحكاه ابن بطة عن ابن الأنباري عن أهل اللغة . قال: وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما الأذان والإقامة . قال: وقال أيضًا: الأذان جزم . قال المجد في شرحه: معناه استحباب تقطيع الكلمات بالوقف على كل جملة فيحصل الجزم والسكون بالوقف لا أنه مع عدم الوقف على الجملة يترك إعرابها كما
(1) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء أن الإقامة مثنى مثنى 1/370ح194.
(2) ... سبق قريبًا.
(3) ... أخرجه البخاري في الأذان ، باب الإقامة واحدة 1/220ح582. ومسلم في الصلاة ، باب الأمر يشفع الأذان 1/286ح378. والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في إفراد الإقامة 1/369ح193.
(4) ... أخرجه البخاري في الأذان ، باب الأذان مثنى مثنى 1/220ح580.