وأقبلوا عليه .
والفلاح في قوله: حي على الفلاح فيه قولان لأهل اللغة ، قيل: هو الفوز ، وقيل: هو البقاء . أي: هلموا إلى سبب الفوز أو البقاء في دار الخلد وهو الصلاة . وقوله عز وجل: { وأولئك هم المفلحون } [ البقرة:5 ] فيه القولان وهما متقاربان .
وقوله في الإقامة: قد قامت الصلاة أي: قد جاء وقت القيام للصلاة أو في الصلاة . وإنما نسب القيام إليها ؛ لأن فعلهما محل القيام ، فهو من باب قولهم ليل قائم ونهار صائم أي: يقام فيه ويصام فيه ، وقامت الصلاة أي: قام الناس فيها .
فرع: الترجيع في الأذان ذكر الشهادتين أعني الشهادة بالإلهية والرسالة مرتين خِفية ثم جهرة . وهو من الرجوع إلى ذكرها جهرًا بعد أن ذكرها خفية .
والأولى عند علمائنا تركه ؛ لأنه الذي داوم عليه بلال بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي . ولو كان الأولى فعله لأمره به ؛ تحصيلًا للأكمل على عادته عليه الصلاة والسلام في تحصيل الكمال في الأعمال .
وإن رجع كمذهب الشافعي فلا بأس لصحة السنة به فيصير الأذان به تسع عشرة كلمة ، خمس عشرة كلمة جهرًا وأربعًا خفية ؛ لما روى أبو محذورة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة ) ) [1] . قال الترمذي: حديث حسن صحيح .
لكن قيل: إن أبا محذورة كان في الجاهلية يستهزئ بالأذان جدًا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالترجيع فيه بعد إسلامه ؛ ليكون أقر في نفسه وأثبت في قلبه . روى معنى ذلك الدارقطني مطولًا ، وهذا معنى يختص به ولا يتعدى إلا إلى من هو مثله في ذلك ولو وجد لقلنا به .
وأما الإقامة ففرادى أي مرة مرة إلا في التكبير في أولها وآخرها ، وفي قول: قد قامت الصلاة فإنه مثنى .
وقال أبو حنيفة: جميع ألفاظها مثنى كالأذان سواء ؛ لما روى عبدالرحمن بن أبي ليلى
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب كيف الأذان 1/137ح502. والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في الترجيع في الأذان 1/367ح192. وأحمد 3/409ح15418.