وإن دخلت على حرف وهو إن: جاز إتيان الباء وحذفها ، تقول: شهدت بأن الله واحد وشهدت أنه واحد ، وذلك لأن شهدت تتضمن معنى نطقت واعتقدت ونطقت يتعدى بالباء نحو: نطقت بالكلام أو بكذا ، واعتقدت يتعدى بنفسه نحو: اعتقدت معنى هذا القول واعتقدت كذا .
فإذا قيل: شهدت بأن الله واحد ضمن معنى نطقت أي: نطقت بوحدانية الله ، وإذا قيل: شهدت أن الله واحد ضمن معنى اعتقدت أي اعتقدت وحدانية الله عز وجل .
الموضع الثالث: لا إله إلا الله نكرة في سياق النفي بهذه الصيغة . وهي تقتضي العموم أي عموم النفي أي لا إله موجود أو في الوجود إلا الله . وإنما اقتضت هذه الصيغة العموم ؛ لأن قول القائل: لا إله إلا الله ، ولا رجل في الدار وهو في التقدير جواب لمن قال: هل من إله إلا الله ، وهل من رجل في الدار ، ومِن هذه هي الجنسية أي التي يسأل بها عن جنس ما تدخل عليه ، فكأنه قال: هل من جنس الإله أحد موجود إلا الله ، وهل من جنس الرجل أحد موجود في الدار . ثم إن جواب السؤال يجب أن يطابقه عمومًا وخصوصًا فإذن الواجب في الجواب أن يتضمن مِن الجنسية كما تضمنها السؤال فيقال: لا من إله إلا الله ، ولا من رجل في الدار أي ليس من جنس الرجل أحد في الدار وهذا قاطع في عموم النفي ، لكن العرب كثيرًا ما تضمن الكلام معنى حروف المعاني فيصير موجودًا في المعنى دون اللفظ ، فضمنوا هاهنا لا إله معنى مِن الجنسية ، وبنوا النكرة مع لا على الفتح كما قالوا: خمسة عشر ركبوهما وبنوهما معنى حرف العطف وهو الواو إذ الأصل خمسة وعشرة والنفي إذن داخل على جنس النكرة فلذلك اقتضى العموم .
قوله: أشهد أي: أعتقد ناطقًا أن محمدًا رسول الله .
قوله: حي على الصلاة أي: هلموا إلى الصلاة . وفي الحديث: (( حي على الطهور المبارك ) ) [1] أي: تعالوا توضؤوا .
وقال عبدالله بن مسعود: (( إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر ) ) [2] أي هلموا إلى ذكره
(1) ... أخرجه البخاري في المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام 3/1312ح3386. وأحمد 1/460ح4393.
(2) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الفضائل ، ما ذكر في فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه 6/357ح31966.