فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 3562

الأخبر بالوقت ، ثم الأعمر للمسجد المراعي له ، ثم الأقدم تأذينًا فيه ، وقيل: أو أبوه ، وقيل: يقدم أفضلهما في صوته وأمانته وعلمه بالوقت ثم في دينه وعقله .

قال: ( وهو خمس عشرة كلمة مرتلًا ، والإقامة إحدى عشرة محدورة ) .

ش: وجملة ذلك: أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى اختار أذان بلال وهو كما قال المصنف رحمه الله: خمس عشرة كلمة: التكبير في أوله أربع ، والشهادتان أربع ، والدعاء إلى الصلاة أربع ، والتكبير في آخره مرتان ، وكلمة الإخلاص مرة . وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق . وكان للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين: بلال وابن أم مكتوم واسمه عمرو بن قيس بن زياد بن الأصم ، وقيل: اسمه عبدالله بن عمرو وأبو محذورة واسمه سمرة بن مِعْيَر -بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف- بوزن مقسم .

وإنما اختار الإمام أحمد رحمه الله أذان بلال ؛ لأنه كان أكثرهم ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حضرًا وسفرًا ، أذن له بمكة ثم بالمدينة حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقر له على أذانه مستصحب له وما كان ليقر إلا على الأتم الأكمل فلذلك اختار الإمام أحمد أذان بلال كما اختار مذهب زيد في الجد إذ كثر الخلاف فيه ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( أفرضكم زيد ) ) [1] .

وصفة أذان بلال الذي رآه عبدالله بن زيد في المنام فألقاه على بلال بأمر النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة كلمة ، والإقامة إحدى عشرة ، منها: قول: قد قامت الصلاة مرتين ، والمراد بالكلمة هاهنا: الجملة الخبرية التامة نحو: الله أكبر ، قد قامت الصلاة ونحو ذلك من ألفاظهما .

ولنذكر الآن معاني ألفاظ الأذان ، وقد عني بالكلام عليها الأئمة ؛ كابن الأنباري في الزاهر وغيره ممن صنف غريب الفقه .

فقوله: الله أكبر قيل: هو على أصله في أفعل التفضيل أي: الله أكبر من كل شيء فحذف لظهوره ، وقيل: أكبر يعني كبير ، واستشهد له بقوله عز وجل: { وهو أهون عليه } [ الروم:27 ] أي: هين إذ المقدورات بالنسبة إلى قدرة الله عز وجل سواء ليس بعضها أهون

(1) ... أخرجه سعيد بن منصور في الفرائض ، باب الحث على تعليم الفرائض 1/28ح4. والحاكم في الفرائض 4/372ح7962.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت