فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 3562

فإذا كان عدلًا أو صالحًا كانت دعوته أجمع للقلوب وأدعى للناس إلى شهود الصلاة .

ولأن الأذان ذكر الله الرفيع الموجب لفتح أبواب السماء ولطرد الشياطين وإقبال الهمم إلى ذكر الله فكلما كان الذاكر أفضل كان تأثيره أبلغ .

فرع: ذكر أبو الحسن الآمدي: أن من السنة: أن يكون المؤذن من أولاد من جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان فيهم ، وإن كان من غيرهم جاز .

قال: ( فإن تشاح اثنان قدّم الأدين الأفضل فيه ، ثم من قرع ) .

ش: يعني في الأمانة والصوت والعلم بالوقت . وهذا المذهب وعليه الجمهور ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم بلالًا على عبدالله ؛ لكونه أندى صوتًا منه ، والأمران الآخران في معناه .

وأما كون أفضلهما في دينه وعقله يقدم ؛ فلأنه إذا قدم بالأفضلية في الصوت فلأن يقدم بالأفضلية في ذلك بطريق الأولى ؛ لأن مراعاة الدين والعقل أولى من مراعاة الصوت ؛ لأن ضرر فقد الدين والعقل شديد ؛ لأنه يتعدى إلى رؤية الجيران وغير ذلك بخلاف فَقْد حسن الصوت فإنه لا يؤدي إلى ذلك .

قوله: (( ثم من قرع ) )يعني: إذا استويا في الخصال المتقدمة يقرع بينهما ، وتبع المصنف الكافي في ذلك فإنه قدم القرعة بعد الأفضلية في الصوت والأمانة والعلم بالوقت . وهذا إحدى الروايتين ، والرواية الأخرى: يقدم من يرضى به الجيران إن قلنا يقرع بينهما فلتساوي حاليهما ، وإن قلنا يقدم من يرضاه الجيران أو أكثرهم .

قال في شرح الهداية: وهو الصحيح ؛ فلأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته ومن هو أعف عن النظر إلى عوراتهم وهو أقرب إلى انتظامهم وائتلافهم على الصلاة في المسجد فأشبه ما لو تشاحا في الإمامة .

و (( لما تشاح الناس في الأذان يوم القادسية أقرع بينهم سعد بن أبي وقاص ) ) [1] . حكاه الإمام أحمد وغيره .

وقال في الرعاية: إذا تشاح فيه نفسان قدم من له التقديم ، ثم الأعقل ، ثم الأدين ، ثم

(1) ... أخرجه البيهقي في الصلاة ، باب الاستهام على الأذان 1/428-429. وعلقه البخاري في الأذان ، باب الاستهام في الأذان 1/222. ولفظه: ويذكر: أن أقوامًا اختلفوا في الأذان ، فأقرع بينهم سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت