قال: (( إن آخر ما عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا ) ) [1] قال الترمذي: حديث حسن .
ولأنه يقع قربة لفاعله أشبه الإمامة .
وأما كون أجرتهما من بيت المال بشرطه من يقوم بهما ؛ فلأن الحاجة داعية إليه فجاز إعطاء الرزق عليه ؛ كالجهاد .
وتقييد المصنف رحمه الله لغير متطوع مشعر بأنه إذا وجد متطوع لم يزرق من بيت المال ، وهو صحيح ؛ لأن مال بيت المال مرصد للمصلحة ولا مصلحة في الرزق مع وجدان المتطوع فلا يفعل لعدم المصلحة .
والرواية الأخرى: يجوز . وعنه يكره ونقلها حنبل ، وقيل: يجوز إن كان فقيرًا ولا يجوز مع غناه ، واختاره أبو العباس قال: وكذا كل قربة ذكره عنه في تجريد العناية .
قال: ( ويكون المؤذن مسلمًا ، صَيِّتًا ، أمينًا ، عالمًا بالوقت ) .
ش: أما كونه أن يكون مسلمًا يعني: يشترط أن يكون مسلمًا قال في المغني: ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل ذكر ، فأما الكافر والمجنون فلا يصح منهما ؛ لأنهما ليسا من أهل العبادات ، لكن يستحب أن يكون المؤذن عدلًا ، وأما غير العدل يأتي الكلام عليه في آخر الباب إن شاء الله تعالى .
ولأن الأذان إعلام بالوقت يحتاج أن يكون المؤذن عدلًا ؛ فلأنه يحتاج إلى ذلك لكونه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة والصيام فلا يؤمن أن يغرهم إذا لم يكن كذلك .
ولأنه إذا كان ثقة عدلًا قويت داعية دينه إلى مراعاة الوقت وأمن منه النظر إلى العورات ؛ لأن الأذان يشرع في الأمكنة العالية .
وأما كون أن يكون المؤذن صيتًا ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبدالله بن زيد: (( ألقه على بلال
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب أخذ الأجر على التأذين 1/146ح531. والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن أجرًا 1/409ح209. وأحمد 4/21ح16314.