واختاره صاحب المستوعب وغيره وهو من مفردات المذهب .
والدليل على الوجوب في الجملة: ما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ) ) [1] متفق عليه . ومقتضى الأمر الوجوب .
وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ) ) [2] رواه الإمام أحمد ورواه أبو داود والنسائي ، وليس فيه ذكر التأذين .
وعن أسماء بنت يزيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ليس على النساء أذان ولا إقامة ) ) [3] رواه النجاد بإسناده وحرب في مسائله وقال: قال إسحاق: مضت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة في حضر ولا سفر .
ولحرب عن ابن عمر وابن عباس قالا: (( ليس على النساء أذان ولا إقامة ) ) [4] . ولابن المنذر عن أنس مثله [5] .
ومفهومه: أن ذلك على الرجال ، وعلى للوجوب .
ولأنه من أعلام الدين الظاهرة فكان واجبًا ؛ كالجهاد والصلاة في المساجد ، وأنه قربة يتعلق نفعها بعامة المسلمين فكانت واجبة ؛ كصلاة الجنازة ودفن الميت .
إذا ثبت وجوبه ، فالدلالة على أنه ليس بشرط وأنه فرض كفاية يختص الحضر: ما روي عن ابن عباس قال: (( سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل سهى عن الأذان والإقامة قال: إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان ) ).
وعن معاذ بن جبل (( أنه قيل له: رجل نسي الإقامة والأذان قال: مضت صلاته ليس
(1) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم 1/242ح653. ومسلم في المساجد ، باب من أحق بالإقامة 1/465ح674.
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في التشديد في ترك الجماعة 1/150ح547. والنسائي في الإمامة ، التشديد في ترك الجماعة 2/106ح847. وأحمد 5/196ح21758.
(3) ... أخرجه البيهقي في الأذان والإقامة ، باب ليس على النساء أذان ولا إقامة 1/408.
(4) ... أخرجه البيهقي في الموضع السابق عن ابن عمر.
(5) ... أخرجه البيهقي في الموضع السابق.