فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 3562

ولنا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ) ) [1] رواه الإمام أحمد ومسلم .

ولأن الشارع أطلق الأمر بالقتل وضرب العنق بالسيف أسهل قتلة معهودة يحصل الوفاء بموجب الأمر بها ، فشرع ما فيه زيادة تعذيب لا يجوز إلا بدليل . وقد (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالصدقة وينهى عن المثلة ) ) [2] . ولهذا موضع غير هذا يذكر فيه إن شاء الله تعالى .

قوله: (( حدًا ) )يعني إذا قتلناه هل يكون حكمه حكم الكافر لا يصلى عليه ولا يغسل وغير ذلك ، أو حكمه حكم من أتى حدًا فقتلناه ؟ فيه روايتان:

إحداهما: حدًا ، وهذا اختيار المصنف وأبي عبدالله بن بطة وأنكر قول من قال: إنه يكفر . وقال: المذهب على هذا ، لم أجد في المذهب خلافه . واختاره الموفق ويأتي كلامه فيما بعد إن شاء الله تعالى . ومال إليه الشارح واختاره ابن عبدوس في تذكرته وصححه المجد وصاحب المذهب ومسبوك الذهب وابن رزين والنظم والتصحيح ومجمع البحرين وجزم به في المنور والمنتخب وقدمه في المحرر وابن تميم والفائق .

وقال في الرعاية: وعنه يقتل حدًا ، وقيل: لفسقه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وذلك لما روى عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) ) [3] .

وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ومعاذ رديفه على الرحل: (( يا معاذ ! قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثًا قال: ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار قال: يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا ؟ قال: إذًا يتكلوا . فأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا ) ) [4] متفق عليهما .

(1) ... أخرجه مسلم في الصيد ، باب الأمر بإحسان الذبح 3/1548ح1955. وأحمد 4/123ح17154.

(2) ... أخرجه البخاري في المغازي ، باب قصة عكل وعرينة 4/1535ح3956.

(3) ... أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء ، باب قوله: { يا أهل الكتاب لا تغلوا... } 3/1267ح3252. ومسلم في الإيمان ، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا 1/57ح28.

(4) ... أخرجه البخاري في العلم ، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم 1/59ح128. ومسلم في الموضع السابق 1/61ح32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت