يأمر بقتلهم ولا قتالهم حيث لم يصروا على الترك .
فإذا دعي فامتنع من غير عذر في الوقت يتحقق تركه وإصراره . ثم إن قلنا يعتبر ترك ثلاث صلوات ، وبه قال الاصطخري من الشافعية ؛ فلأن الموجب الترك عن إصرار والإنسان قد يترك الصلاة والصلاتين عن كسل وضجر ينتهي قريبًا ولا يدوم . فإذا تكرر الترك مع الدعاء إلى الفعل علم أنه عن إصرار . وإن قلنا بترك صلاة واحدة وهو الصحيح . قاله في شرح الهداية وهو قول الثوري ومالك وأكثر الشافعية ؛ فلظاهر الأحاديث وتقدمت قريبًا .
ولأنه إذا دعي إليها في وقتها فقال: لا أصلي ولا عذر لي فقد ظهر إصراره فتعين إيجاب قتله وإهدار دمه ، واعتبار التكرار ثلاثًا ليس بأولى من الاثنتين والأربع وما زاد ولم يرد فيه نص بتقدير ليصار إليه .
وإذا ثبت هذا فإنه متى دعي إلى الصلاة في وقتها فقال: لا أصلي وامتنع حتى فاتت وجب قتله وأن يضيق وقت الثانية نص عليه .
وإنما اعتبرنا تضايق وقت الثانية في المثال الذي ذكره ؛ لأن القتل لتركها دون الأولى ؛ لأنه لما دعي إليها كانت فائتة والفوائت لا يقتل بتركها . وقال بعض علمائنا: يقتل بترك الأولى وبترك قضاء كل فائتة إذا أمكنه من غير عذر ؛ لأن القضاء عندنا على الفور .
فعلى هذا لا يعتبر تضايق وقت الثانية . قال في شرح الهداية: والأول أصح ؛ لأن قضاء الفوائت موسع على التراخي عند الشافعي وجماعة من العلماء والقتل لا يجب بمختلف في إباحته وحظره .
وقال في المغني: لا يثبت الوجوب حتى يضيق وقت التي بعدها ؛ لأن الأولى لا يعلم تركها إلا بفوات وقتها فتصير فائتة لا يجب القتل بفواتها فإذا ضاق وقتها علم أنه يريد تركها فوجب قتله .