وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها )) [1] رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
ولأنه بذلك يتمرنها ويتعودها فحينئذ يفعلها إذا بلغ من غير تأخير غالبًا .
فرع: وأمره بذلك واجب على وليه ومن هو تحت نظره نص عليه في رواية أبي داود ، وهو ظاهر قول الشافعي فإنه قال: على الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم ويعلموهم الطهارة والصلاة . وكذا قال الخرقي .
ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين . قال في المغني: يعني بالتأديب: الضرب والوعيد والتعنيف .
وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه مستحب غير واجب . وحمل كلام الشافعي على ذلك ؛ لأن ما كان نفلًا في حق فاعله لم يلزم الغير أمر به كأمر البالغين بالنوافل .
ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: (( مروهم ) )والأصل في الأمر الوجوب .
ولأنه من أكبر مصالح الصبي فلم يجز إهماله ؛ كإصلاح ماله ، والإنفاق عليه ، وكفه عن السرقة ، وشرب الخمر ، وغيرهما من الفواحش . وقد قال الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } [ التحريم:6 ] .
قال علي رضي الله عنه: (( علموهم وأدبوهم ) ) [2] .
وإهمال ذلك سبب مصيره إلى النار . وإذا قلنا يجب النظر والقيام بمصالح دنياه فمصالح دينه أولى بذلك وأحرى ؛ لما في مصالح الدين من خير الدنيا والآخرة .
قوله: (( فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد ) )يعني: إذا قلنا أنها لا تجب عليه إلا بالبلوغ ، وهذا المذهب نص عليه وعليه الجمهور وقطع به كثير منهم .
وقيل: لا تلزمه الإعادة فيهما وهو تخريج لأبي الخطاب ، واختاره أبو العباس وصاحب الفائق .
(1) ... أخرجه أبو داود في الموضع السابق 494. والترمذي في أبواب الصلاة ، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة 2/259ح407.
(2) ... أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 6/397ح8648.