فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 3562

وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها )) [1] رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح .

ولأنه بذلك يتمرنها ويتعودها فحينئذ يفعلها إذا بلغ من غير تأخير غالبًا .

فرع: وأمره بذلك واجب على وليه ومن هو تحت نظره نص عليه في رواية أبي داود ، وهو ظاهر قول الشافعي فإنه قال: على الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم ويعلموهم الطهارة والصلاة . وكذا قال الخرقي .

ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين . قال في المغني: يعني بالتأديب: الضرب والوعيد والتعنيف .

وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه مستحب غير واجب . وحمل كلام الشافعي على ذلك ؛ لأن ما كان نفلًا في حق فاعله لم يلزم الغير أمر به كأمر البالغين بالنوافل .

ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: (( مروهم ) )والأصل في الأمر الوجوب .

ولأنه من أكبر مصالح الصبي فلم يجز إهماله ؛ كإصلاح ماله ، والإنفاق عليه ، وكفه عن السرقة ، وشرب الخمر ، وغيرهما من الفواحش . وقد قال الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } [ التحريم:6 ] .

قال علي رضي الله عنه: (( علموهم وأدبوهم ) ) [2] .

وإهمال ذلك سبب مصيره إلى النار . وإذا قلنا يجب النظر والقيام بمصالح دنياه فمصالح دينه أولى بذلك وأحرى ؛ لما في مصالح الدين من خير الدنيا والآخرة .

قوله: (( فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد ) )يعني: إذا قلنا أنها لا تجب عليه إلا بالبلوغ ، وهذا المذهب نص عليه وعليه الجمهور وقطع به كثير منهم .

وقيل: لا تلزمه الإعادة فيهما وهو تخريج لأبي الخطاب ، واختاره أبو العباس وصاحب الفائق .

(1) ... أخرجه أبو داود في الموضع السابق 494. والترمذي في أبواب الصلاة ، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة 2/259ح407.

(2) ... أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 6/397ح8648.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت