واختار القاضي: أنه لا يجب قضاؤها إذا بلغ بعد فراغها ، اختاره في شرح المذهب ، وقيل: إن لزمته وأتمها كفته ولم يجب قضاؤها إذا بلغ . قاله في الرعاية ، وبالأول قال أبو حنيفة ومالك وبعض الشافعية .
وقال الشافعي: لا إعادة عليه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة في يوم مرتين ) ) [1] رواه الإمام أحمد .
وعلى قربه جاز أن يسقط بها الفرض مع الرق فكذلك مع الصبي كالوضوء وعكسه الحج .
ولنا: أنه بلغ أهلًا لوجوب الصلاة في أثناء الوقت ولم يأت بوظيفته فلزمه فعلها كما لو لم يكن صلى ، وهذا لأن وظيفة الوقت هي الصلاة الواجبة ولم يأت بها ؛ لأن ما أتى به وقع نفلًا لكونه قبل البلوغ غير مخاطب فأشبه حجه قبل بلوغه وحج العبد قبل عتقه وصلاة البالغ قبل الوقت .
وقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا صلاة في يوم مرتين ) )معناه بصفة الوجوب والفرض ، بدليل أن في لفظ رواه الدارقطني: (( لا تصلي صلاة مكتوبة في يوم مرتين ) ) [2] وبدليل المعادة مع الجماعة . ونحن نقول بموجبه ، فإن الأولى هاهنا يجعلها نفلًا .
وأما لوضوء فإنه يصح ويعتد به قبل الوجوب بدليل وضوء البالغ قبل الوقت .
ولأنه غير مقصود في نفسه بخلاف الصلاة .
ولأن قصارى وضوئه أن يكون كوضوء البالغ لنافلة ، وذلك لا يمنع من تأدية الفرض به وهاهنا إحرامه إحرام بنافلة وذلك يمنع سقوط الفرض به .
لا جرم إذا قلنا برواية الوجوب على ابن عشر فلا إعادة في مسألتنا ؛ لأن ما أداه وقع فرضًا .
وقول المصنف رحمه الله: (( فإن بلغ في أثنائها ) )يريد به في الوقت بحيث لو خرج الوقت
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب إذا صلى ثم أدرك جماعة يعيد 1/158ح579. والنسائي في الإمامة ، سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة 2/114ح860. وأحمد 2/19ح4689.
(2) ... أخرجه الدارقطني في الصلاة ، باب لا يصلى مكتوبة في يوم مرتين 1/416ح3.