أصحابه: يجب أن يكون الكافر الأصلي مثله .
وهذا الاختلاف مختص بمن لم يكثر منه ذلك .
قال إسحاق بن راهويه: لقد أجمعوا في الصلاة على ما لم يجمعوا عليه في سائر الفرائض فقالوا: من عرف بالكفر ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها حتى صلى صلوات كثيرة في أوقاتها ولم يعلموه أقر بلسانه أنه يحكم له بالإسلام ، ولم يجمعوا في الصوم والزكاة والحج بمثل ذلك .
ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( نهيت عن قتل المصلين ) ) [1] رواه أبو داود .
وظاهر هذا: أن الصلاة تثبت العصمة وإنما تثبتها إذا أفادت الإسلام .
ولأنه أتى بالأمارة الدالة على إسلامه فحكم به ؛ كالأذان والشهادتين المفردتين ، وكما لو صلى جماعة أو في دار الحرب عند من سلمه ، وهذا لأن الصلاة إلى قبلتنا بركوع وسجود وقراءة وغير ذلك على وجه مختص بشريعتنا يتبادر إلى الأفهام أن فاعلها منا وداخل في ديننا ولهذا يجوز الاقتداء بمن تقدم يصلي بقوم وإن لم يسبق لهم علم بحاله ، وكذلك نحكم بكفر من رأيناه يسجد للصنم لدلالة الحال .
فإذا ادعى المصلي عكس الظاهر فقال: كنت مستهزئًا أو متلاعبًا ونحو ذلك وجب أن لا يلتفت إليه ، كما لو ادعاه في الشهادتين .
وقد نص الشافعي على أن الذمي إذا دخل مسجدنا يصلي كصلاتنا ومات فإنه يدفن في مقابرنا ويرثه ورثته من المسلمين . وهذا يدل على الحكم بإسلامه .
وأما الحج فنمنع الحكم فيه ونقول: إذا أتى به الكافر في محله حكم بإسلامه ؛ لأنه وإن لم يكن من خصائص شرعنا حيث كانت الجاهلية تفعله إلا أنه لم يمت الرسول صلى الله عليه وسلم حتى منع منه كل كافر وأنزل الله عز وجل في ذلك: { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } [ التوبة:28 ] فلم يحج بعد ذلك كافر . فحينئذ يكون الإتيان به أمارة جلية على الإسلام فأشبه الصلاة .
(1) ... أخرجه أبو داود في الأدب ، باب في الحكم في المخنثين 4/282ح4928.