عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل )) [1] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن .
وهذا يشمل قلم الإثم والتكليف ، لكن خص بالنائم في ثبوت الوجوب في ذمته فيبقى فيما سواه على الظاهر .
ولأنه لا يعقل لمعنى يطول غالبًا فأشبه الصغير .
ولأن الجنون يمنع وجوب الحج الذي يجب مرة في العمر فما يتكرر أولى .
وظاهر ما نقله حنبل بعيد جدًا .
قال في شرح الهداية: ولا أعلم به قائلًا ممن تقدم . وقد كان الخلال لا يثبت ما انفرد به حنبل عن الجماعة رواية ، وعلى تقدير ثبوتها يجب أن تتأول على جنون يعرض في الأحيان ولا يكثر تشبيهًا له بالإغماء الغالب ليقل احتمال البعد فيها وهذه المسألة في جنون المسلم .
فأما جنون المرتد إذا قلنا بالوجوب فلا يسقط كما سبق في موضعه .
قال: ( فإن صلى فمسلم حكمًا ) .
ش: هذا المذهب مطلقًا . نص عليه وعليه علماؤنا وجزم به كثير منهم ، سواء صلى في دار الحرب أو دار الإسلام أو صلى جماعة أو فرادى .
وفائدة ذلك: أنه إذا مات فحكمه حكم المسلم . وإن أراد البقاء على الكفر فهو كالمرتد ، وبهذا قال أبو حنيفة فيما حكاه علماؤنا وعبدالله بن الحسن الغبري .
وروي عن أبي حنيفة: أنه إن صلى منفردًا في غير مسجد لم يحكم بإسلامه وإلا حكم به ؛ لأن احتمال الإسلام مع الجماعة أو المسجد أظهر وبدونها ضعيف والأصل الكفر .
وقال الأوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق وداود: لا يحكم بإسلامه بذلك ؛ لأنه من فروع الدين ، فلم يكن مسلمًا بفعله ، كالصوم والزكاة والحج وسائر الفروع .
ووافق الشافعي أن المرتد يحكم بإسلامه إذا صلى في دار الحرب دون دار الإسلام ؛ لأن صلاته في دار الإسلام يحتمل التقية والمراعاة ، ودار الحرب لا يحتمل ذلك . قال بعض
(1) ... أخرجه أبو داود في الحدود ، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا 4/141ح4403. والترمذي في الحدود ، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد 4/32ح1423. وأحمد 1/140ح1183.