ما فعله على صحته وما تركه في ذمته حتى يقضيه وهذا لا فرق فيه بين عبادة وعبادة .
وقال في المغني: وذكر القاضي رواية ثالثة: أنه لا قضاء عليه لما ترك في حال ردته ؛ لأنه تركه في حال لم يكن مخاطبًا بها لكفره . وعليه قضاء ما ترك في إسلامه قبل ردته ؛ لأنه كان واجبًا عليه ومخاطبًا به قبل الردة فبقي الوجوب عليه بحاله . قال: وهذا المذهب ، وهو قول أبي عبدالله بن حامد . قال: وعلى هذا لا يلزمه استئناف الحج إن كان قد حج ؛ لأن ذمته برئت منه بفعله قبل الردة فلم تشغل به بعد ذلك كالصلاة التي صلاها في إسلامه .
ولأن الردة لو أسقطت حجه [ وأبطلته لأبطلت ] [1] سائر عباداته المفعولة قبل ردته .
الثاني: ومن أسلم في دار الحرب فترك صلوات أو صيامًا لا يعلم وجوبه لزمه قضاؤه ، وبه قال مالك وزفر والشافعي .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لا يلزمه ؛ لأنها مظنة الجهل بشرائع الإسلام فيشق إيجاب القضاء .
ولنا أنها عبادة تلزمه مع العلم بها فلزمته مع الجهل كمن أسلم في دار الإسلام .
والجهل بها في حق من أسلم نادر ؛ لأنها من أكبر شعائر الدين فالظاهر من حال من دخل فيه أنه قد بلغه محاسنه الظاهرة . ذكره في شرح الهداية .
الثالث: وأما المجنون فغير مكلف فلا تجب عليه الصلاة كذلك . ولا يلزمه قضاء ما ترك في حال جنونه ، إلا أن يُفيق في وقت صلاة فيصير كالصبي يبلغ ، وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي حنيفة في الصحيح عنه وأصحابه وأكثر العلماء .
وعن أبي حنيفة رواية أخرى بوجوبها عليه إذا لم يتجاوز زمن جنونه خمس صلوات كالإغماء عنده .
ونقل حنبل عن الإمام أحمد: إذا أفاق المجنون قضى الصيام والصلاة . وظاهر هذا أنه يقضي مطلقًا كالمغمى عليه .
قال في شرح الهداية: والأول أصح ، وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( رُفع القلم
(1) ... في الأصل: وأبطلت. وما أثبتناه من المغني 1/411.