فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 3562

فعلى هذا يكون المذهب كما ذكره المصنف وغيره: أن العبادات التي تركها قبل الردة يجب عليه قضاؤها كما صرح به غير واحد من علمائنا .

ولأنها عبادة تركها بعد وجوبها ، فلزمه قضاؤها ، كما لم يرتد . وتخلل المسقط لا أثر له بدليل ما لو كان حيضًا أو جنونًا .

ولأنه حق وجب عليه قبل ردته واستقر ، فلم يسقط عنه ، كحقوق الآدميين .

ونعني بالمستقر ما لا يقدر على إسقاطه بأمر مباح وهذا كذلك . ولا يقال حق الآدمي آكد ولذلك يجب مع المرتدة ابتداء بخلاف العبادات ؛ لأنا نقول افتراقهما في الابتداء لا يلزم مثله في الدوام بدليل الحيض والنفاس .

فروع:

الأول: إذا كان قد حج في الإسلام السابق أو صلى فيه صلاة في أول الوقت ثم ارتد ثم أسلم قبل خروجه فحجه وصلاته بحالهما في المنصوص ، وبه قال الشافعي والأوزاعي .

وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي في رواية أخرى ومالك: يلزمه إعادتهما ، ونقل حنبل وابن منصور عن الإمام أحمد في الحج كقولهم ، وخرج ابن شاقلا وأبو الخطاب في الصلاة مثل ذلك ، واختار القاضي وجوب الإعادة في الحج دون الصلاة ؛ لأن أمثالها يتكرر في الإسلام .

الثاني بخلاف الحج . وتحقيقه: أن الشارع جعل مباني الإسلام خمسًا وهذا الإسلام الثاني صحيح مستقل بنفسه فلو لم نوجب إعادة الحج فيه لخلا عن أحد المباني بالكلية وبقية المباني يخاطب فيه بأمثالها فلا حاجة فيه إلى إعادة ما فعل منها في سابق إسلامه الصحيح .

قال في شرح الهداية: والصحيح الأول وهو التسوية بينهما في عدم الإعادة ، وذلك لئلا يؤدي القول بالإعادة إلى إيجاب الحج مرتين . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الحج مرة فما زاد فهو تطوع ) ) [1] .

ولأنا قد بينا أن الردة لا تستقل بإحباط عمله فيكون أحكام الإسلام السابق باقية فيبقى

(1) ... أخرجه النسائي في مناسك الحج ، باب وجوب الحج 5/111ح2620. وأحمد 1/290ح2642.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت