يناسب التغليظ عليه ولهذا يتحتم قتله ولا يقر على ردته ، ومدتها لا تطول غالبًا فلم نلحقه بالأصلي .
فعلى هذه الرواية لو جن المرتد لم تسقط عنه صلاة زمن جنونه ولو كان امرأة فحاضت سقطت عنها صلاة أقرائها ؛ لأن سقوطها بالحيض عزيمة وبالجنون رخصة وتخفيف وليس هو من أهله ، وقد تقدم الكلام على هذا الفرع .
ولنا على الرواية الأولى: قوله تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } [ الأنفال:38 ] .
وروى عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الإسلام يهدم ما كان قبله ) ) [1] رواه مسلم .
ولأحمد: (( الإسلام يجب ما قبله ) ) [2] وكلا النصين يعم الأصلي والمرتد .
ولأن جماعة ممن أسلم ارتدوا ثم عادوا إلى الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر ولم ينقل عنهم أنهم أمروا بقضاء صلاة .
ولأنه معنى مؤثر في إسقاط الصلاة فاستوى أصليه وطارئه ؛ كالجنون والحيض .
ولأنه أسلم بعد كفره ، فلم يلزمه قضاء صلاة زمن كفره ، كالأصلي .
وكونه أشد كفرًا وأغلظ لا أثر له ، بدليل استواء الذمي والحربي والكتابي والوثني في ذلك ، فالصحيح من المذهب: أنه يقضي ما تركه قبل ردته من صلاة وصوم وزكاة نص عليه ، وبه قال الشافعي . ولا يقضي ما فاته زمن ردته ، قال القاضي وصاحب الفروع وغيرهما: هذا المذهب ، واختاره الشارح وغيره وقدمه المجد في شرحه وغيره . قال في القاعدة السادسة عشر: والصحيح عدم وجوب العبادة عليه في حال الردة وعدم إلزامه بقضائها بعد عوده إلى الإسلام .
وقال المصنف في باب المرتد: ولا تُبطل الردة عباداته التي فعلها في إسلامه إن عاد إليه ويلزمه قضاء ما ترك منها .
(1) ... أخرجه مسلم في الإيمان ، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج 1/112ح121.
(2) ... أخرجه أحمد 4/204ح17846.