ولأن مدته تطول غالبًا فعفي عنه ؛ لما في إيجاب القضاء المتكرر من الضرر المنتفي شرعًا .
وأما كونها لا تصح من مجنون وكافر ؛ فلأن من شرط صحتها النية ، وهي لا تصح من كافر ولا تقع من مجنون [1] .
ولأن صحة الصلاة تقتضي دخول الجنة غالبًا وذلك معلوم الانتفاء مع الكفر .
ولأن السكران ممنوع من فعل الصلاة لزوال عقله ، فكذلك المجنون ؛ لاشتراكهما في الزوال بل أولى ؛ لأن المجنون لا يدرك شيئًا بخلاف السكران ، فإنه قد يدرك بعض الأشياء .
وأما الكافر فلا تصح منه ولا تجب عليه الصلاة أصليًا أو مرتدًا كان .
قال في الرعاية: وعنه تلزم الكافر الأصلي وهي أصح ، وإن أسلم لم يلزمه قضاؤها إجماعًا ، وهذا لأن المختار أن الكفار مخاطبون بالفروع على ما هو مقرر في الأصول .
ونشير إلى نبذة منه هاهنا فنقول: بأن أهلية الخطاب تعتمد العقل والبلوغ ، وقد وجدا في حق الكافر ولذلك يخاطب بالشهادتين .
وامتناع صحة الأداء منه لا ينافي الوجوب ، بدليل وجوب الصيام على الحائض والصلاة على المحدث .
ولا يلزم على ما ذكرناه الكافر الأصلي فإنا نمنع ونقول أنه مخاطب بالعبادات ومعاقب على تركها . وقد دل على ذلك قوله تعالى إخبارًا عن الكفار: { ما سلككم في سقر ? قالوا لم نك من المصلين . . . الآية } [ المدثر:42 ،43 ] ، وقوله تعالى: { وويل للمشركين ? الذين لا يؤتون الزكاة . . . الآية } [ فصلت:6 ،7 ] .
نعم إذا أسلم أسقط الشارع عنه ذلك ترغيبًا له في الإسلام وهو جدير به لكونه متمسكًا بدين يعتقده حقًا لم يظهر له بطلانه ولهذا يقر بالجزية والرق ويضرب له الأمان ولم يتحتم قتله ، ثم إن كفره تطول مدته غالبًا فإيجاب القضاء ينفره عن الإسلام .
وأما المرتد فقد ظهرت له سالفًا أمارات التوحيد ودلائل الحق ، فإعراضه عنه بعد ذلك
(1) ... في الأصل: جنون.