للهلاك فلم يبح كما لو لم يرد به التداوي .
قال: والأول أصح ؛ لأن كثيرًا من الأدوية يخاف منه وقد أبيح لدفع ما هو أضر منه . فإذا قلنا يحرم شربه فهو كالمحرمات من الخمر ونحوه ، وإن قلنا يباح فهو كسائر الأدوية المباحة والله أعلم .
وقال في النهاية: وأما إذا شرب الدواء فأزال عقله فهذا ينظر فيه ، فإن كان الغالب فيه السلامة جاز شربه ابتداء ويسقط عنه القضاء في المدة التي زال عقله فيها ؛ لأنه معذور في شرب ذلك ولا تبعة عليه . أشبه ما لو طرأ عليه الجنون ابتداء .
وقال القاضي: يتوجه أن يجب عليه القضاء كما لو زال عقله بالإغماء .
قال صاحب النهاية: وهذا فيه نظر ؛ لأن وجوب القضاء عليه عقوبة وهي تستدعي معصية وهو غير عاص بهذا الفعل . قال: فلو ارتد عن الإسلام ثم جن في حال ردته لزمه القضاء ؛ لأن حكم الردة قائم في حال جنونه فلا يتميز عن حال الإفاقة .
وفيه احتمال أنه لا يجب عليه القضاء ؛ لأنه في هذه الحالة غير مخاطب بشيء من العبادات ؛ لفقد آلة الخطاب وهي العقل .
ويتخرج على الوجه الأول: المرأة إذا ارتدت ثم حاضت أو سكرت ثم حاضت: حيث لا يلزمها قضاء أيام الحيض وجهًا واحدًا .
والفرق بين الحيض وغيره: أن سقوط القضاء عن المجنون كان بطريق الرخصة والتخفيف في حقه ، وسقوط القضاء عن الحائض عزيمة فإنها مع تمكنها من فعل العبادة يحرم عليها ذلك لما قام بها من المانع .
قال: ( ولا تصح من مجنون [1] ولا كافر فإن صلى فمسلم حكمًا ) .
ش: وأما كونها لا تجب على مجنون ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (( رفع القلم عن ثلاث ذكر منهم: المجنون حتى يفيق ) ) [2] رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن
(1) ... في الأصل: جنون. وما أثبتناه من الوجيز.
(2) ... أخرجه الترمذي في الحدود ، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد 4/32ح1423. ولفظه: عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل ) ). والنسائي في الطلاق ، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج 6/156ح3432. عن عائشة ولفظه:
(( رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق ) ). وابن ماجة في الطلاق ، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم 1/658ح2041 مثل حديث عائشة .