حدث الحيض به في تحريم الوطء بالنص ولا نص هاهنا .
وأما إباحة الطلاق أيضًا نص عليه إمامنا ، وبه قال الشافعي .
وقال مالك: لا يجوز ويقع بدعيًا ، وهو وجه لعلمائنا ؛ لأنه ممنوع من وطئها للحيض ؛ فأشبه القائمة الدم .
ولأن حكمة ذلك: كونها مظنة الزهد فيها والنفرة عنها ، فيتعقبه الندم غالبًا وقد استويا فيه .
وقال أبو حنيفة: إن انقطع الدم لأكثر الحيض أبيح طلاقها ، وإن كان لدون ذلك فهو بدعة حتى تغتسل أو يمضي وقت صلاة كما قاله في الوطء إباحة وتحريمًا .
ولنا: حديث ابن عمر ؛ فإنه أباح طلاقها بعد طهرها من الحيضة ولم يشترط تطهيرها .
ولأن النفرة عنها وتطويل العدة عليها مع قيام الدم أشد ، فلذلك اختص بالتحريم .
وأما بقية المحرمات وهي ستة: الصلاة والقراءة والطواف واللبث في المسجد ومس المصحف والوطء ؛ فجميعها ما خلا الوطء يمنع منه الجنب فالحائض أولى .
وأما الوطء قبل الغسل فهو حرام في قول أكثر أهل العلم .
قال ابن المنذر: هذا كالإجماع ؛ لقول الله تعالى: { ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن } [ البقرة:222 ] ، قرأ حمزة والكسائي: { حتى يطّهرن } بالتشديد ، وعلى كلتا القرائتين قد وقت جواز الوطء على الطهر وهو الغسل . هكذا فسره ابن عباس فيما رواه عنه إبراهيم الحربي وغيره .
ولأنه التطهير الذي يوجد منها حقيقة .
ولأن في حمله عليه وحمل قوله: { يطهرن } [ البقرة:222 ] بالتخفيف على انقطاع الدم حملًا لكل لفظ على فائدة ومعنى ، وذلك أولى من جعلهما بمعنى واحد .
ولأنه لو أراد بالتطهير انقطاع الدم ؛ لجاز الوطء فيما إذا كان لدون الأكثر ولم يمض وقت صلاة ، وبالاتفاق لا يجوز .
ولأن حدث الحيض قائم لم يصادفه تطهير فمنع الوطء كالصورة الوفاقية .
تنبيه: شمل كلام المصنف منع الوطء قبل الغسل ، لكن إن عدمت الماء تيممت