فنزلت هذه الآية ، فقال النبي صلي الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح )) [1] رواه مسلم .
وهذا تفسير لمراد الله تعالى ؛ لأنه لا تتحقق مخالفة اليهود بإرادة الحيض ؛ لأنه يكون موافقًا لهم ، ومن السنة هذا الحديث .
وعن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلي الله عليه وسلم (( أنه كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها خرقة ) ) [2] رواه أبو داود .
ولأنه وطء مُنع للأذى ، فاختص بمحله كالدبر . وحديث عائشة ليس فيه دليل على تحريم ما تحت الإزار ؛ فإن النبي صلي الله عليه وسلم قد يترك بعض المباح تقذرًا ؛ كتركه أكل الضب ، والحديث الآخر يدل بالمفهوم ، والمنطوق راجح [3] عليه .
فائدتان:
إحداهما: قال في النكت: وظاهر كلام إمامنا والأصحاب ؛ لا فرق بين أن يأمن على نفسه مواقعة المحظور أو يخاف . وهو ظاهر كلام المصنف . وقطع الأزجي في نهايته: بأنه إذا لم يأمن على نفسه من ذلك حرم عليه ؛ لئلا يكون طريقًا إلى مواقعة المحظور .
الثانية: يستحب ستر الفرج عند المباشرة ، ولا يجب على الصحيح من المذهب . وقيل: يجب ، وهو قول ابن حامد .
قال: ( فإذا انقطع الدم ولم تغتسل: لم يبح غير الصيام والطلاق ) .
ش: يعني: إذا انقطع دم الحائض ولم تغتسل لم يبح شيء مما منعه الحيض إلا الصيام والطلاق الذي للسنة ، وهذا المذهب مطلقًا وعليه الجمهور ؛ لأن الصوم لا يشترط له الطهارة ؛ بدليل صحته من الجنب ، وإنما منع منه حالة الحيض بالنص تعبدًا ، فيبقى فيما سواه على مقتضى الأصل . وإلحاق حدثه به في نفسه قياسًا لا يصح بدليل افتراقهما في إسقاط الصلاة . وبدليل الإجماع ؛ فإنه يمنع صحة الصوم بنفسه لا بحدثه . وإنما ألحقنا
(1) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها 1/246ح302 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع 1/71ح272 .
(3) ... في الأصل: رجح. وانظر المبدع 1/265.