فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 3562

في الفرج محرّم بهما . واختلف في الاستمتاع بما بينهما فذهب إمامنا رحمه الله تعالى إلى جوازه ، وهو قول عكرمة وعطاء والشعبي والثوري وإسحاق والنخعي والحكم ومحمد بن الحسن وأصبغ المالكي وأبو ثور وابن المنذر وداود وأبو إسحاق المروزي من الشافعية .

وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يباح ؛ لأن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ) ) [1] رواه البخاري ومسلم بمعناه .

وعن عبدالله بن سعد الأنصاري أنه سأل رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال: لك ما فوق الإزار ) ) [2] رواه البيهقي وأبو داود .

وعن عائشة رضي الله عنها: (( عن النبي صلي الله عليه وسلم في الرجل يباشر امرأته وهي حائض قال: له ما فوق الإزار ) ) [3] رواه الإمام أحمد .

ولنا قول الله تعالى: { فاعتزلوا النساء في المحيض } [ البقرة:222 ] وهو اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت ، فتخصيصه موضع الدم بالمنع يدل على إباحته فيما عداه .

فإن قيل: بل المحيض الحيض بدليل قوله تعالى: { ويسألونك [4] عن المحيض قل هو أذى } [ البقرة:222 ] والأذى هو الحيض ، وقوله تعالى: { واللائي يئسن من المحيض } [ الطلاق:4 ] وإنما ييأسن من الحيض ؟

قلنا: يمكن حمله على ما ذكرنا وهو أولى لوجهين:

أحدهما: أنه لو أراد الحيض لكان أمرًا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية ، والإجماع بخلافه .

الثاني: أن سبب نزول الآية: (( أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجتمعوا معها في البيت ، فسأل أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم عن ذلك

(1) ... أخرجه البخاري في الحيض ، باب مباشرة الحائض 1/115ح295 . ومسلم في الحيض ، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة 1/256ح321 .

(2) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في المذي 1/55ح212 . والبيهقي في النكاح 7/91.

(3) ... أخرجه أحمد 6/72ح24480.

(4) ... في الأصل: يسألونك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت