عبدوس في تذكرته ، وإليه ميل الموفق والشارح وقدمه ابن تميم ، وأطلقهما في الجامع الصغير والهداية والتلخيص .
قال في المغني: وهو قول أكثر أهل العلم ؛ لأنه وطء حرم للأذى ، أو وطء لا لأجل العبادة فلم يوجب كفارة ؛ كالوطء في الموضع المكروه وكالزنا . والحديث الوارد فيها في إسناده اضطراب . قاله ابن المنذر ، وإن ثبت حُمل على الاستحباب ؛ لما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: (( من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار ) ) [1] رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة .
ويؤيده ما روى أبو بكر الشافعي في فوائده بإسناده عن أبي قلابة: (( أن رجلًا أتى أبا بكر فقال: رأيت في المنام كأني أبول الدم فقال: إنك تأتي امرأتك وهي حائض ؟ فقال: نعم . فقال: استغفر الله ولا تعد . قال أيوب: لا أراه ذكر كفارة ) ) [2] .
والرواية الثانية: فعليه نصف دينار كفارة . قال في الشرح: وهو المشهور في المذهب ؛ لما روى ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: (( يتصدق بدينار أو نصف دينار ) ) [3] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .
فعلى هذا جزم الموفق في المقنع أن عليه نصف دينار ، وهو إحدى الروايات . جزم به في الإفادات والمحرر وقدمه في الرعاية الصغرى والحاويين والفائق .
وعنه: عليه دينار أو نصف دينار ، وهو المذهب نص عليه وجزم به في الفصول والمذهب والخلاصة والبلغة ونهاية ابن رزين .
قال الشارح: ظاهر المذهب في الكفارة: دينار أو نصف دينار على وجه التخيير ، وصححه في المغني .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب كفارة من تركها 1/277ح1053 . والنسائي في الجمعة ، باب كفارة من ترك الجمعة من غير عذر 3/89ح1372 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر 1/358ح1128 . وأحمد 5/8ح20099.
(2) ... أخرجه الدارمي في الصلاة ، باب إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض 1/180ح1102.
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في إتيان الحائض 1/69ح264 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في الكفارة في ذلك 1/244ح136 . والنسائي في الحيض والاستحاضة ، ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله 1/188ح370 . وأحمد 1/286ح2595 .