قال: ( ولا يصحان منها ) .
ش: يعني: الصوم والصلاة .
أما الصلاة ليست واجبة عليها ولو فعلتها ما صحت منها ، ولا تؤمر بقضائها .
وأما الصوم لو فعلته في حال حيضها لم يصح منها ، ولا يسقط وجوبه ؛ لما ذكرنا من الحديث .
وإنما افترقا في ذلك ؛ لعظم مشقة قضاء الصلاة لتكرارها في اليوم والليلة ، والصوم إنما يجب في السنة مرة قد ينفك زمن الحيض عنه ، ولا يقال: فالنفاس لا تقضي صلاته مع عدم تكرره ؛ لأنا نقول: قابل قلة وقوعه طول مدته غالبًا ، فلذلك ألحق بالحيض .
قال: ( ويحرم وطؤها في الفرج ولا كفارة . ويستمتع منها بما دونه ) .
ش: ذكر هنا مسائل:
الأولى: تحريم الوطء في الفرج ؛ فلقوله تعالى: { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } [ البقرة:222 ] .
وقال صلي الله عليه وسلم: (( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) ) [1] .
وعن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلي الله عليه وسلم ) ) [2] رواه الإمام أحمد والترمذي .
وقال إسحاق بن راهويه: مضت السنة من النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه مع إجماع المسلمين على ذلك: أن الله تعالى قد افترض اجتناب وطئهن في حيضهن حتى يطهرن من الحيض .
المسألة الثانية: قال: (( ولا كفارة ) )يعني: إذا وطئ الحائضَ في الفرج زمن حيضها ليس عليه [3] إلا التوبة فقط مطلقًا ، وهو قول الأئمة الثلاثة ، واختاره أبو بكر في التنبيه وابن
(1) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها 1/246ح302 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الطب ، باب في الكاهن 4/15ح3904 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض 1/242ح135 . وابن ماجة في الطهارة ، باب النهي عن إتيان الحائض 1/209 /639 .
(3) ... زيادة يقتضيها السياق.