وكذلك اللبث في المسجد مطلقًا على الصحيح من المذهب ، وعليه جمهور علمائنا .
وقيل: لا تمنع إذا توضأت وأمنت التلويث ، وهو ظاهر كلام المصنف ؛ فإن الجنب إذا توضأ جاز له اللبث في المسجد .
وظاهر كلامه أيضًا: أن الحائض لا تمنع من المرور منه ، وهو المذهب مطلقًا إذا أمنت التلويث .
وتمنع من الطواف ، وهو المذهب مطلقًا ولا يصح منها ، وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم .
وعنه: يصح وتجبره بدم ، وهو ظاهر كلام القاضي . واختار أبو العباس: جوازه لها عند الضرورة ولا دم عليها .
قال: ( وتقضي الصوم لا الصلاة ) .
ش: حكى ابن المنذر: أن الحائض عليها قضاء الصوم إجماعًا . وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها ، وعلى أن قضاء ما تركت من الصلاة في أيام حيضها غير واجب ، وذلك لقول النبي صلي الله عليه وسلم في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ) ) [1] متفق عليه .
ولما روت معاذة قالت: (( سألت عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت: أحرورية أنت ؟ فقلت: لست بحرورية ولكني أسأل . فقالت: كنا نحيض على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) ) [2] متفق عليه .
إنما قالت لها عائشة ذلك ؛ لأن الخوارج يرون على الحائض قضاء الصلاة .
قال في الفروع: فظاهر النهي التحريم . ويتوجه احتمال: يكره ، لكنه بدعة .
قال: ولعل المراد إلا ركعتي الطواف ؛ لأنها نسك لا آخر لوقته .
(1) ... سبق تخريجه:305 .
(2) ... أخرجه البخاري في الحيض ، باب لا تقضي الحائض الصلاة 1/122ح315 . ومسلم في الحيض ، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة 1/265ح335 .