عند من رأى أن الأقراء الأطهار ؛ وجب النظر في أقله وأكثره ، فأقل طهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا . وهو المذهب كما تقدم .
ووجه الوجود لأن [1] العدة يصح انقضاؤها في شهر واحد . أفتى بذلك شريح ، وقدّره علي رضي الله عنهما في امرأة [2] ادعت انقضاء عدتها في شهر . وقال به الإمام أحمد ، لا يختلف كلامه في ذلك . وهو لا يصح إلا على أن أقل طهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا .
وأما أكثره فلا حد له ؛ لأنه يكون قليلًا وكثيرًا ، ومن النساء من لا تحيض أصلًا .
وفائدة معرفة أقل الحيض وأكثره: أن ما دون أقله وفوق أكثره لا يكون حيضًا ، بل يكون استحاضة لها فيها حكم المستحاضة .
وفائدة معرفة أقل الطهر: أن ما دونه لا يعد طهرًا صحيحًا ، فيكون الدم قبله وبعده حيضة واحدة ، ما لم يجاوز مجموع الدمين والطهر بينهما أكثر الحيض .
مثاله: حاضت خمسًا وطهرت خمسًا وحاضت خمسًا: فالكل حيض . ولو كان طهرها في هذه الصورة عشرًا ، كان مجموع الطهر والحيض عشرين ، فما زاد على أكثر الحيض وهو خمسة أيام يكون استحاضة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال: ( وتجتنب الحائض ما يتجنبه الجنب ) .
ش: يعني: لا تقرأ القرآن ؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن ) ) [3] رواه أبو داود .
وتجتنب مس المصحف ؛ لقوله تعالى: { لا يمسه إلا المطهرون } [ الواقعة:79 ] ، ولقول النبي صلي الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم: (( لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ) ) [4] رواه الأثرم .
(1) ... في الأصل: ولأن.
(2) ... في الأصل: وامرأة.
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في الجنب يقرأ القرآن 1/59ح229 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن 1/236ح131 .
(4) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب نهي المحدث عن مس القرآن 1/123-122/6 . والحاكم في المعرفة 3/485 . والطبراني في الكبير 3/205ح3135 كلهم عن حكيم بن حزام ، وفي إسناده سويد أبو حاتم ، وهو ضعيف . ر تلخيص الحبير 1/227 .