ذلك مقبول ؛ لاختصاصهن بالاطلاع عليه ، ولذلك نُهين عن كتمانه بقوله عز وجل: { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } [ البقرة:228 ] يعني: من الحيض والولد . وقد ثبت بما ذكرناه حيض خمسة عشر يومًا ، وبما يروى عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: (( تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي ) ) [1] ، ولو كان أكثر الحيض أقل أو أكثر من هذا لذكره ، والشطر النصف ، وفي بعض الروايات: (( تمكث نصف عمرها ) ). وهذا يدل على أنه الأكثر . قاله في شرح الهداية ، وأنه قصد بيان منتهى نقصانهن بذلك ؛ إذ لو أراد غيره لذكر الغالب أو الأقل المتيقن .
قال في النهاية: ومن المعلوم أنها لا توصف بهذه الصفة إلا أن يكون نصف كل شهر حيضًا ، فدل على أن أكثره خمسة عشر .
قال: ولأن هذا الكلام خرج من النبي صلي الله عليه وسلم مخرج الذم في ترك الصلاة ، فيجب حمله على وجه يحصل به الذم ، أو لأنه ساق الكلام للمبالغة في تحقيرهن ، فكان الأليق التعرض لأكثر الحيض وأقل الطهر فيحمل على النصف .
ولأنه دم يسقط به فرض الصلاة ، فجاز أن يبلغ بخمسة عشر يومًا كالنفاس .
وقال الشافعي: أثبت علي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن خمسة عشر يومًا . وروى الدارقطني عن يحيى بن آدم قال: (( عندنا امرأة تحيض خمس عشرة من الشهر ، حيضًا مستقيمًا صحيحًا ) ) [2] .
وقال ابن المبارك: قال الأوزاعي ومالك بن أنس: كانت عندنا امرأة تحيض قال أحدهما: خمسة عشر يومًا وقال الآخر: تحيض يومًا واحدًا حيضًا معتدلًا .
وقال أحمد: حدثني يحيى بن آدم قال: سمعت شريكًا يقول: عندنا امرأة تحيض كل شهر خمسة عشر يومًا حيضًا مستقيمًا .
وقال إسحاق بن راهويه: سمعنا من النساء من تحيض أحد عشر يومًا أو اثني عشر يومًا أو أربعة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا . كل ذلك قد صح عن العلماء واستقرئ ذلك عن نسائهم وغيرهن .
(1) ... قال ابن حجر: لا أصل له بهذا اللفظ . تلخيص الحبير 1/287 .
(2) ... أخرجه الدارقطني في الحيض 1/209ح16 .