يقولون: قد بقي من النساء من لم ينزل لها عدة التي قد يئست من المحيض والتي لم تحض والحامل قال: فنزلت: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم . . . الآية } [ الطلاق:4 ] )) [1] .
وبإسناده عن إسماعيل وهو السندي قال: (( لما نزلت: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } [ البقرة:228 ] قالوا: يا رسول الله! أرأيت التي لم تحض والتي يئست من الحيض ؟ فأنزل الله عز وجل: { إن ارتبتم } [ الطلاق:4 ] يقول: إن سألتم فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللائي لم يحضن بمنزلتهن ) ).
ولأن المردّ في ميقات الحيض إلى الوجود عادة ، ولم يعرف حيض معتاد في حق من بلغت سن المائة ونحوها ، فإذا ندر وجود دم منها علم أنه دم فساد كما في الصغيرة .
وأما ولادة زوجة الخليل وزكريا فمعجزة لهما ، فلا يبنى عليها غيرها كسائر المعجزات .
قال: ( ولا مع حمل ) .
ش: يعني: لا يجتمع حيض مع حمل ، وذلك أن ما تراه من الدم فهو دم فساد لا تترك العبادات ولا يمنع الوطء معه . هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم ، وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وعكرمة والشعبي وحماد والثوري [2] والأوزاعي وأبي حنيفة وابن المنذر وأبي عبيد ؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (( لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة ) ) [3] رواه أبو داود .
و (( لأن ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض قال النبي صلي الله عليه وسلم لعمر: مره فليراجعها ثم يطلقها طاهرًا أو حاملًا ) ) [4] .
وعن رويفع بن ثابت قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( لا يحل لأحد أن يسقي ماءه زرع
(1) ... أخرجه البيهقي في عدة التي يئست من المحيض 7/420.
(2) ... في الأصل: والثور .
(3) ... أخرجه أبو داود في النكاح ، باب في وطء السبايا 2/248ح2157 .
(4) ... أخرجه مسلم في الطلاق ، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها 2/1095ح1471 .