فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 3562

وناظمه . قال القاضي في الجامع الصغير: هذا أصح الروايات ، واختارها أبو بكر الخلال وجزم به في الإفادات . فعليها تصوم وتصلي وجوبًا على الصحيح قدمه ابن تميم والرعاية . وعنه: استحبابًا ذكرها ابن الجوزي ، واختار أبو العباس: أنه لا حد لأكثر سن الحيض .

والرواية الخامسة: بعد الخمسين حيض إن تكرر . ذكرها القاضي وغيره وصححها في الكافي . فأما بعد الستين فقد زال الإشكال وتيقن أنه ليس بحيض ؛ لأنه لم يوجد . وقد علم أن للمرأة حالًا تنتهي فيه إلى الإياس ؛ لقوله تعالى: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم } [ الطلاق:4 ] . وقال الشافعي وأكثر الحنفية: ليس لانقطاعه غاية ؛ فلو رأته ولها سبعون أو ثمانون أو مائة كان حيضًا ؛ لأن زوجة الخليل صلوات الله عليه وسلامه حاضت وولدت وهي بنت سبعين سنة أو نيف وتسعين أو نيف وثمانين ، على اختلاف بين أهل النقل ، وزوجة زكريا ولدت بيحيى وهي بنت ثمان وتسعين سنة . كذا روي عن ابن عباس وغيره ، وذهب هؤلاء إلى أن الإياس المبيح للاعتداد بالأشهر: أن لا ترى دمًا في سن لا تحيض في مثله غالبًا لا يقينًا بدليل قوله تعالى: { إن ارتبتم } [ الطلاق:4 ] ، ثم اختلفوا في قدره ؛ فقدرته الشافعية باثنتين وستين ، وبعض الحنفية بستين ، وبعضهم بخمس وخمسين ، وبعضهم بخمسين . وألحقها بعض الحنفية والشافعية بنسائها .

قال في شرح الهداية: ولنا على أن لانقطاعه غاية في الجملة ووافقنا على ذلك عطاء والأوزاعي: { واللائي يئسن من المحيض . . . الآية } [ الطلاق:4 ] وصفها بالإياس . وعلى مذهب الخصم: لا يأس أبدًا .

وقوله: { إن ارتبتم } [ الطلاق:4 ] معناه في حكمهن وقدر عدتهن ، ولذلك جعل الضمير للرجال المخاطبين ؛ إذ لو أراد ريبة الحيض والحبل لقال: إن ارتبن ؛ لأنهن أعرف بأمر الحيض وريبته ، أو كان جعل الضمير الأول كالثاني فقال: واللائي يئستم من حيضهن إن ارتبتم .

ويدل على ذلك سبب نزول الآية ، فروى الإمام أحمد في كتاب الناسخ والمنسوخ بإسناده عن أبي عثمان عمرو بن سالم الأنصاري قال: (( لما نزلت التي في البقرة عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها قال أبي بن كعب: يا رسول الله إن ناسًا من أهل المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت