فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 3562

ولأن الكلام إذا وجد من المرأة دم في زمن عادتها على وجه كانت تراه قبل ذلك فالوجود هاهنا دليل الحيض ؛ كما كان قبل الخمسين دليلًا فوجب جعله حيضًا . قال الإمام أحمد في امرأة من العرب رأت الدم بعد الخمسين: إن عاودها مرتين أو ثلاثًا فهو حيض .

قال في المغني: والصحيح: أنه لا فرق بين نساء العرب وغيرهن ؛ لأنهن لا يختلفن في سائر أحكام الحيض ، فكذلك في هذا .

والرواية الثانية: خمسون سنة ، جزم به جمع من علمائنا منهم أبو الخطاب وناظم المفردات وهو منها .

قال ابن الزاغوني: هو اختيار عامة المشايخ . قال في اللغة: هذا أصح الروايتين وصححه في تصحيح المحرر . قال ابن منجى في شرحه: هذا المذهب . قال في مجمع البحرين: هذا أشهر الروايات . قال في نهاية ابن رزين: أكثره خمسون وقدمه في المبهج والتلخيص والمستوعب وشرح الهداية للمجد وغيرهم ، وهذا قول إسحاق . ويكون حكمها فيما تراه من الدم بعد الخمسين حكم المستحاضة ؛ لأن عائشة رضي الله عنها قالت: (( إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض ) ).

وروي عنها أنها قالت: (( لن ترى المرأة في بطنها ولدًا بعد الخمسين ) ) [1] .

والرواية الثالثة: ستون في نساء العرب . قال في الرعاية: وعنه: الخمسون للعجم والنبط ونحوهم ، والستون: للعرب ونحوهم ، وبها قال أهل المدينة ، ونص عليها الإمام أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم فقال: نساء العجم ييأسن من المحيض إلى خمسين سنة ، ونساء بني هاشم إلى ستين سنة . وهنَّ أقوى في الحيض من نساء العجم .

وقد روى الزبير بن بكار في كتاب النسب عن بعضهم أنه قال: لا يلد لخمسين سنة إلا عجمية ، ولا يلد لستين إلا قرشية . وقال: إن هند بنت أبي عبيدة ابن عبدالله بن زمعة ولدت موسى بن عبدالله بن حسين بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة .

والرواية الرابعة: بعد الخمسين سنة مشكوك فيه فتصوم وتصلي . اختاره الخرقي

(1) ... ذكره ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف 1/267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت