ولأنه خارج لا يوجب طهارة الحدث ، فلم يوجب طهارة الخبث كيسير الدم .
والرواية الثانية: لا يعفى عن يسيره . قال ابن منجى: هذا المذهب وقدمه في الفروع والموفق في المقنع ، وهو ظاهر ما جزم به في الهداية والمحرر وغيرهما .
قال: ( وريق البغل والحمار وسباع البهائم ) .
ش: يعني يعفى عن يسير ريق البغل . . . إلى آخره وعرقها ، وهذا على القول بنجاسة ذلك .
قال الخلال: وعليه مذهب أبي عبدالله . قال الموفق والشارح: هو الظاهر عن الإمام أحمد ، واختاره ابن تميم وجزم به في المنور وصححه في تصحيح المحرر وقال: جزم به في المغني في موضع وقدمه ابن رزين وغيره ؛ (( لأن النبي صلي الله عليه وسلم ركب البغل والحمار ) ) [1] . والظاهر: أنه لا يسلم من ريقهما وأن ذلك يشق التحرز منه .
وأما كون ريق سباع البهائم والطير وعرقها يعفى عن يسيره ؛ فللاختلاف في نجاسته .
ولأن اقتناءها مباح مطلقًا ، ويعسر معه التحرز عن ذلك ، بخلاف الخنزير فلأنه لا يحل اقتناؤه ، والكلب يحل فيه اقتناء مخصوص فتقل المشقة فيه .
والرواية الثانية: لا يعفى عن يسيره . قال ابن منجى: هذا المذهب وقدمه في الفروع والموفق في المقنع ، وهو ظاهر كلام جماعة ؛ لأنه من حيوان نجس فأشبه ريق الكلب والخنزير وعرقهما .
فرع: وذكر القاضي في العفو عن يسير أرواث البغل والحمار والسباع روايتين ، وذلك لمشقة الاحتراز منها في حق مقتنيها .
وقال الوليد بن مسلم: قلت للأوزاعي: فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمه كالبغل والحمار والفرس ؟ قال: قد كانوا يبتلون بذلك في مغازيهم فلا يغسلونه من حينئذ ولا ثوب .
(1) ... أخرجه مسلم في الجنائز ، باب ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف 2/664ح965. من حديث جابر بن سمرة قال: (( أتي النبي صلي الله عليه وسلم بفرس مُعْرَوْرَى فركبه . . . ) ).