تنبيه: قوله: (( وفروعه ) )يعني: فروع الدم كالقيح والصديد والمدّة ، يفهم من كلامه نجاسة ذلك . وهو المذهب وعليه علماؤنا ، وقطع به كثير منهم .
وعنه: طهارة ذلك . اختاره الشيخ تقي الدين فقال: لا يجب غسل الثوب والجسد من القيح والصديد والمدة ، ولم يقم دليل على نجاسته . انتهى .
وأما ماء القروح فقال في الفروع: هو نجس في ظاهر قوله ، وقدمه في الرعاية الكبرى وابن تميم واختاره المجد . وذكر جماعة: إن تغير تنجس وإلا فلا ، منهم صاحب مجمع البحرين .
وأما ما يسيل من الفم وقت النوم: فطاهر في ظاهر قولهم . قاله في الفروع .
قال: ( وأثر الاستجمار ) .
ش: يعني: أنه يعفى عن يسيره ؛ فلما سبق في بابه ، وبقاء نجاسة المحل بعده مع العفو هو المذهب ، وعليه علماؤنا وقطع به كثير منهم وهو قول الثوري وابن المبارك وأبي حنيفة ومالك والشافعي والجمهور .
وعن الإمام أحمد ما يدل على طهارته ، واختاره ابن حامد وهو مذهب ابن عمر والنخعي ؛ لما روى أبو هريرة قال: (( نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يستنجى بروث أو بعظم وقال: إنهما لا يطهران ) ) [1] رواه وروى الدارقطني وقال: إسناده صحيح .
ومفهومه: أن سواهما مما يسوغ الاستجمار به: يطهر .
ولأن نجاسته تعكس رخصة العفو ؛ لأن صيانة الإزار والسراويلات عنه في الحر بسبب العرق عسير ، خصوصًا في الأسفار . ولذلك لم يتحرز منه الصحابة مع شدة حر بلادهم ، وكون الغالب عليهم في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم الاستجمار وحده .
ولنا: أن الله تعالى أثنى على أهل قباء بقوله: { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } [ التوبة:108 ] حيث تميزوا على غيرهم بإتباع الماء الحجر ، وذلك دليل النجاسة ؛ لأن تطهير الطاهر محال .
ولأنه محل نجس فلم يطهره المسح كسائر المحال ، والعفو عنه لا يدل على الطهارة
(1) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب الاستنجاء 1/56ح9 .