فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 3562

الصلاة والسلام لمن أدبر حيضها: (( اغسلي عنك الدم ) ) [1] . ولما سئل عن دم الحيض يصيب الثوب أمر بغسله مطلقًا .

وذكر إسحاق بن راهويه عن أسماء: (( أنها سألت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت: قطرة من دم الحيض تصيب ثيابي ؟ فقال: حتيه ثم اقرصيه ثم رشيه بالماء ) ) [2] .

ولأنه خارج من السبيل ، فلم يعف عن يسيره كسائر الخوارج . وهذا لأن الإنسان كما أورثه تغليظ النقض به ، فكذلك المنع من الصلاة معه .

ولأنه يمكن التحرز عنه غالبًا ؛ لأنه من محل معد لخروج النجاسة ، فحينئذ يتأهب لما يخرج منه ويتحفظ منه غالبًا ، بخلاف خروجه من بقية البدن . وكذلك الوجهان في كل دم خرج من السبيل كذلك .

ويعفى عن يسير دم من سائر الحيوانات الطاهرة .

وظاهر كلامه: أن دم الآدمي وما تولد منه من القيح والصديد ، سواء كان منه أو من غيره: معفو عن يسيره ، غير دم الحيض والنفاس ، وما خرج من السبيلين تقدم الكلام عليه .

وظاهر كلامه: أن دم الحيوان الطاهر الذي لا يؤكل لحمه غير الآدمي يعفى عن يسيره . وهو ظاهر ما قطع به في المستوعب والكافي وغيرهما . وقيل: لا يعفى عن يسير دمه . جزم به في مجمع البحرين وغيره . وقطع الزركشي بأنه ملحق بدم الآدمي ، وأطلقهما في الفروع وابن تميم .

وظاهر كلامه: أن دم الحيوان النجس ؛ كالكلب والخنزير ونحوهما: لا يعفى عن يسيره . وهو المذهب وعليه علماؤنا . وفي الفروع احتمال بالعفو عنه كغيره . وقال في الفائق: في العفو عن دم الخنزير: وجهان .

قوله (( وفروعه ) ): يعني به القيح والصديد ، فإنهما من فروع الدم ؛ لأنهما يتولدان من الدم .

(1) ... أخرجه البخاري في الحيض ، باب إقبال المحيض وإدباره 1/122ح314 . ومسلم في الحيض ، باب المستحاضة وغسلها 1/262ح333 .

(2) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب 1/254ح138 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت