وفي لفظ للإمام أحمد ومسلم: (( وإن لم ينزل ) ) [1] .
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (( اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار ، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدافق أو من الماء . وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل . قال: فقلت: أنا أشفيكم ، فقمت فاستأذنت على عائشة فأذنت لي فقلت: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحييك . فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمك ، فإنما أنا أمك . قلت: فما يوجب الغسل ؟ قالت: على الخبير سقطت . قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إذا جلس بين شُعَبِها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل ) ) [2] رواه الإمام أحمد ومسلم .
وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: (( ناداني رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا على بطن امرأتي ، فقمت ولم أُنْزِل ، فاغتسلت وخرجت فأخبرته فقال: لا عليك ، الماء من الماء ، قال رافع: ثم أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد ذلك بالغسل ) ) [3] رواه الإمام أحمد .
وبهذا يعلم نسخ ما تقدم من قوله عليه السلام: (( إنما الماء من الماء ) ) [4] ونحوه . وقد صرح بذلك رافع بن خديج كما تقدم ، وسهل بن سعد فقال: (( حدثني أبي: أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة ، رخصها رسول الله صلي الله عليه وسلم في بدء الإسلام ، ثم أمر [5] بالاغتسال بعد ) ) [6] رواه أبو داود . وفي لفظ: (( ثم أمرنا ) ) [7] . وصرح بذلك جماعة من العلماء .
ويعلم وهم من ظن أنها تخصيص عموم مفهوم: (( إنما الماء من الماء ) )حذارًا من النسخ ، أو ذلك لما يتمشى له قبل العمل . أما بعد فيتعين النسخ .
ورد قول من زعم أنه من باب تعليق الحكم على المظنة بعد تعليقه على الحكمة
(1) ... أخرجه مسلم في الموضع السابق . وأحمد 2/347ح8557.
(2) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب نسخ الماء من الماء 1/271ح349 .
(3) ... أخرجه أحمد 4/143ح17327.
(4) ... سبق تخريجه ص: 294 .
(5) ... في الأصل: أمرنا ، والتصويب من السنن .
(6) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في الإكسال 1/55ح215 .
(7) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان 1/200ح609 .