فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 3562

لحقائقها ؛ إذ لا ريب أن الإنزال ليس بخاف ، ثم في سنن أبي داود حديث أبيّ: (( أن رسول الله صلي الله عليه وسلم جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب ، ثم أمرنا بالغسل ونهى عن ذلك ) ) [1] . فذكر أن السبب قلة الثياب .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما يقول: (( إنما الماء من الماء على الحلم في المنام من غير رؤية ماء ) ) [2] . لكن الصحابة على خلاف ذلك .

إذا تقرر هذا فاعلم أنا قد أنطنا الحكم بتغييب الحشفة في الفرج أو قدرها ، كما صرح بذلك المصنف إذا فقدت ، وشرطهما: أن يكونا أصلين ؛ فلو أولج الخنثى المشكل حشفته ولم ينزل ، في فرج أصل ، أو أولج غير الخنثى ذكره في قبل الخنثى: فلا غسل على واحد منهما ؛ لاحتمال كون الحشفة أو القبل خلقة زائدة .

ثم ظاهر كلام المصنف شامل لكل واطئ وموطوءة وإن كانا مكرهين ، أو نائمين ، أو كانت المرأة ميتة . نص عليه . أو كانا غير بالغين . نص عليه مستدلًا باغتسال عائشة رضي الله عنها . روى مسلم عنها: (( أن رجلًا سأل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يُكْسِل ؟ وعائشة جالسة . فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل ) ) [3] .

وعن القاضي: منع الوجوب نظرًا إلى عدم تكليف الصغير .

وكأنّ الخلاف لفظي ؛ إذ مراد القاضي والله أعلم بعدم الوجوب: انتفاء لحتم الغسل على الصغير وإلزامه بذلك ، ومراد الإمام أحمد والله أعلم بالوجوب: اشتراطه للصلاة ونحوها ، لا التأثيم بالتأخير . وهذا مما لا ينبغي أن ينازع فيه ؛ إذ التكاليف الخطابية لا تتعلق بغير بالغ ، والصلاة ونحوها لا تصح بلا طهارة .

وقد أشار القاضي إلى ذلك في تعليقه فقال: إن الصبي والمجنون إذا أولجا في الفرج: وجب الغسل عليهما بعد الإفاقة والبلوغ إذا أرادا الصلاة . فإن ماتا قبل وجوب الصلاة عليهما ؛ وجب غسلهما وكان عن الجنابة والموت .

(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في الإكسال 1/55ح214.

(2) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب ما جاء أن الماء من الماء 1/168ح 112 . بأقصر منه .

(3) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب نسخ الماء من الماء 1/272ح350 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت